أهمّية التسمية :
تقول امرأة عمران : (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )(10) . ومريم في لغة النصارى ( العابدة والخادمة ) وبذلك فإنّ امرأة عمران أرادت أن تحقِّق المطابقة بين الإسم والمسمّى ، وهذا درس آخر نستفيده من قصّة هذه المرأة النموذج . فكم هو مهم أن نُسمِّي أبنـاءنا وبنـاتنا الأسماء الجميلة والمعبِّرة والموحية ، التي يأنسون بها كما يأنس الذين ينادونهم بها . ولهذا كان من حقّ الإبن على أبيه أن يحسن تسميته ، كأن يكون إسماً يحمل معنى جميلاً ، أو يرمز إلى شخصية مرموقة ، أو ينطوي على معنى نبيل . فللإسم تأثيره الواضح على صاحبه، وله مردود نفسي حسن عليه إن كان جميلاً ، وسيِّئ إن كان قبيحاً . ومن المؤلم أن نرى المفارقة بين اسم يحمل معنى جميلاً وبين سلوك لصاحبه يحمل معنى قبيحاً . إنّ اسم ( ودود ) يزداد تأ لّقاً وجمالاً إذا كان صاحبه ودوداً بالفعل ، وإن اسم ( سناء ) يتأ لّق أكثر إذا كانت صاحبته تجمع إلى سناء الوجه سناء الخلق الرفيع . كما أنّ إسم ( محمّد ) يرتفع بصاحبه ليتذكّر أ نّه حامل لاسم أعظم شخصيّة في التأريخ الانساني والرِّسالي فيحرص على أن يتمثّله ، وانّ اسم (فاطمة) جدير بأن يذكّر صاحبته أنّ هذا هو اسم أعظم امرأة نذرت حياتها كلّها لله .
|
|