التربية الحسنة :
بعد أن تقبّل الله مريم كهبة من امرأة فرعون (وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا )(11) ، فليس يكفي أن يتمنّى الانسان لمولوده أن يكون من الذرِّيّة الصالحة ، وأن يعيذه من الشيطان الرجيم ، بل لا بدّ من أن يعمد إلى تربيته تربية صالحة ، وأن يتعهّده بالعناية والرعاية الحسنة حتّى يأخذ مكانه اللاّئق في خدمة الرِّسالة والمجتمع الإسلاميّ الذي ينتمي إليه . هكذا أراد الله تعالى لمريم (عليها السلام) أن يتكفّلها العبد الصالح ( زكريّا ) وهكذا أراد لنبيّه موسى (عليه السلام) أن يعيش في كنف آسية بنت مزاحم ، وهكذا أراد لنبيّه عيسى (عليه السلام) أن تحضنه مريم مثلما أراد لنبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتكفّله ملك منذ أن كان فطيماً وأن يرعاه عمّه أبو طالب (رضي الله عنه) بعدما أضحى يتيماً . فلقد نمت مريم وترعرعت وشبّت حتّى امتلأ قلبها بالتقوى والصلاح والعفّة ، الأمر الذي يشير إلى أنّ حاجة الإنسان إلى الكفالة والتعهد والرعاية حاجة ملازمة حتّى يشبّ عن الطوق ويستقلّ بشخصيّته ، بل إنّ حاجته تلك لا تنتهي إلاّ بانتهاء حياته .
|
|