عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
مناصرة الزوجة المؤمنة لزوجها :

بعد أن أنهى موسى (عليه السلام) خدمة السنوات العشر التي تمّ الاتفاق عليها بينه وبين شعيب (عليه السلام) طلب العودة إلى وطنـه الأصليّ (مصر) فأجازه شعيب ، فاصطحب أهله ، وفي طور سـيناء خاطبه الله تعالى بالنبوّة : (قَالَ لاَِهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِيّ آتِيكُم مِنْهَا بِخَبَر أَوْ جَذْوَة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )(29) .
كلّمه الله وعاد إلى أهله وأطلعهم على ما خصّه الله به من كرامة النبوّة ، فباركت له زوجته ـ وهي ربيبة بيت النبوّة ـ دعوته ، وطلبت منه أن يمضي على ما أمره الله ، فسرّ بها لمناصرته وتأييده .
إنّ زوجة موسى (عليه السلام) في موقفها هذا تقدّم النموذج الصالح للمرأة التي تكون عوناً لزوجها في دينه ودنياه ، والتي تزن الأمور بميزان العقل والحكمة لا ميزان العصبية والهوى . فحبّ المرأة لزوجها قد يدفعها لاتّباعه أحياناً ، لكنّ المرأة ذات العقل الراجح والمؤمنـة بربِّها إيماناً صادقاً ، إنّما تطيع زوجها وتتبعـه فيما فيه طاعة لله ومرضاة له ، ولا يحول حبّها له دون رفـض ما يسخط الله من معاصي فـ « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
وبناءً على ذلك، فإنّ خير النِّساء امرأة مؤمنة صالحة تؤازر زوجها على الإيمان بالله وطاعته ، فهي فضلاً عن أ نّها ستربح قلبه بأن يزيدها حبّاً على حبّ ، فإنّها تربح نعيم الآخرة الذي لا يدانيه نعيم ، وبالتالي فبزوجين مؤمنين صالحين ( كموسى وابنة شعيب ) يمكن أن نعمِّر مجتمعاً مؤمناً صالحاً، وهذا هو غاية ما يريده الله من عباده الصالحين .
إنّ نقطة الانطـلاق تبدأ من هـنا .. من نواة الأسرة الصالحة .. فالدائرة الواسعة مبتدأها نقطة ، وإنّ البناء الضخم يبتدئ بلبنة صغيرة تُسمّى الحجر الأساس .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com