نِعمَ النصـير :
من الصعوبة بمكان أن يستشعر الداعية إلى الله نبيّاً كان أم وصيّاً أو عاملاً في سبيل الله أ نّه يقف متوحداً بين قوم يُعرضون عنه ويرفضون دعوته ويستكبرون استكباراً ، وهو الذي جاءهم بالصدق وصدّق به ، وبخير الدّنيا والآخرة ، وأ نّه لا يسأل إزاء ذلك أجراً . ومنذ البدء وقفت أمّ المؤمنين خديجة (رض) موقفاً مشرّفاً في الدفاع عن رسالة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي التخفيف من الآلام التي كان يعانيها جرّاء عنت قومه وجهلهم وتطاولهم عليه ، حيث قابلت ذلك كلّه بمزيد من الدعم والمناصرة والصبر والاحتساب . وربّما لا يكون القول في أنّ الاسلام انتصر بأموال خديجة وحدها دقيقاً ، فقد تحمّلت المحن وعانت أشدّ الآلام بسبب مقاطعة النسوة القرشيّات والحصار المفروض على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين برسالته، فكانت مواقفها المساندة والمعاضدة لخطى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، تُمثِّل المأوى الأمين والملجأ الحصين والصدر الحنون والساعد المعين في وقت عزّ فيه الناصر وانعدم المعين . إنّ دور المرأة في امتصاص آلام زوجها والتخفيف من وطأة الغربة التي يعيشها في قومه بما تزجيه من كلمات التصبير والتشجيع والتأييد يفعل فعل السحر في نفس الرجل العامل .. وإذا صحّ أنّ وراء كلّ عظيم امرأة ، فإنّ خديجة (رض) تكون قد أسدت لاسلامها ـ من خلال ما هيأته من أجواء نفسية تفيض بالحنان وتعبق بالحبّ وتطفح بالأمل ـ أكثر ممّا يسديه المال على أهمّيته كعصب للدعوة الإسلامية ، فخديجـة (رض) ربّما تفتخر بأ نّها أوّل من أسلم، وأ نّها السبّاقة إلى تصديق النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والناصرة له في الظرف الخانق العصيب ، أكثر من افتخارها ببذلها مالها ، وإن كان الجهاد بالمال أحد جهادين عظيمين . لقد ثبت من خلال سير العظماء الذين صنعوا التأريخ وأثّروا فيه أعمق الآثار أنّ المرأة في حياة كل منهم ـ سواء كانت اُمّاً أو زوجة أو اُختاً أو بنتاً ـ لها القدح المعلّى في إبداع وعظمة واشتهار العظيم . والميدان أمام المرأة المسلمة مفتوح في أن تُجرِّب ذلك مع الأب والأخ وشريك الحياة ، لترى أثره الكبير والفعّال والمدهش .
|
|