عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
شهادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) :

في ردِّه على قول زوجته عائشة ، حينما رأته يكثر من ذكر خديجة (رض) : هل كانت إلاّ عجوزاً أبدلك الله خيراً منها . قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني الناس ، وواسـتني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النِّساء » .
ففي هذه الشهادة الرسولية أربع خصال لخديجة (رض) :
1 ـ السبق إلى الإيمان في جوٍّ مشرك كلّه .
2 ـ التصديق في جوٍّ مكذّب كلّه .
3 ـ المواساة في جوٍّ حرمانٌ كلّه .
4 ـ الذرِّيّة .
فالسابق إلى الإيمان ذو مرتبة أعلى ودرجة أفضل من الذين آمنوا متأخرين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ )(44) . ومن هنا أيضاً نفهم سرّ التفضيل في قوله تعالى : (لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ا لْفَـتْحِ وَقَاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَـةً مِنَ ا لَّذِينَ أَنفَقُـوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا )(45) .
والمصدِّق للرسالة عن اطمئنان عال ويقين كبير في محيط غارق بالتكذيب ، ليس متفرّداً في موقفه فحسب ، بل يمتلك من الشجاعة الفائقة بحيث لا يكترث للعنة المكذّبين أو سخط الساخطين أو جور الجائرين ولمقاطعة المقاطعين .
والمواسي في ظروف الحرمان والمقاطعة والحرب النفسية والكلامية لا يمارس دور طبيب النفس فقط ، بل هو من رباطة الجأش وسعة الصدر والقدرة على التحمّـل بحيث لا تهتز له قصبة ولا يدع غيره يهتز .
وأمّا الذرِّيّة الصالحة التي بعضها من بعض والتي جاءت من ابنتها فاطمة (عليها السلام) وفي نسل فاطمة فهي ممّا خصّ الله به خديجة دون غيرها من نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ملأوا الأرض خيراً ورحمةً وقسطاً وعدلاً .
ولسنا في معرض الاشادة بهذه المواصفات في شخص خديجة فقط ، فهي خصال حميدة ومجيدة وفريدة نشيد بها أينما وجدت وفي كلّ فتاة أو امرأة مسلمة وقفت من إيمان زوجها وجهاده وعطائه في سبيل نصرة دين الله، مؤيدةً وناصرة ومتظافرة ومتواصية بالحقّ ومتواصية بالصّبر .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com