سابعاً : فاطمة الزّهراء (عليها السلام) (سيِّدة نساء العالمين)
أُمّ أبيها : كانت ثمرة زواج العظيمين نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمّ المؤمنين خديجة (رض) مولودة عظيمة . وإذا كانت الآيات الكريمة قد حثّت على زواج المؤمن بالمؤمنة والمؤمنة بالمؤمن ، فلكي يكون الناتج المبارك ذرِّيّة صالحة مؤمنة . وما أحوج الأمّة اليوم وفي كلّ يوم إلى زواج واقتران كهذا وإلى ذرِّيّة كهذه . نشأت في بيت النبوّة ، ومنذ نعومة أظفارها ساهمت في بناء هذا الصرح النبويّ الشامخ الذي سيبقى يطاول الدهور . ورعت حامل الرِّسالة أباها وهي بعد طفلة صغيرة لتعوّضه على حنانين : حنان الأم الرؤوم وحنان الزوجة المخلصة ، وكم هي حافلة بالمعاني الانسانية الخصبة والرحبة كلمته (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّها « أمّ أبيها » . لقد اتّسع صدر الصغيرة فاطمة (عليها السلام) حتّى بات كصدر اُمّـه آمنة (رض) أوّل صدر ضمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاضت أحضانها بالرحمة حتّى احتوت نبيّ الرحمة . ولنا أن نتصوّر حجم الزخم العاطفي الذي يمكن أن تضخّه الفـتاة المؤمنة الصالحة في نفس أمّها وأبيها وإخوتها وأخواتها . إنّها يمكن أن تكون رافداً ثرّاً من روافد الحبّ والسعادة في وسط الأسرة، وواحة من واحات الانس والرّحمة في حال رحيل أمّها ، وبهذا تكون قد اقتدت عملياً بالسيِّدة الزهراء (عليها السلام) في رعايتها لأبيها أو لأسرتها . إنّ حبّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام) على أ نّه حبّ خاصّ وفريد لبنت خاصّة وفريدة في إيمانها وعصمتها وجهادها وحسن تبعّلها ، إلاّ أ نّه يرسم لنا الطريق الأمثل في التعامل الأبويّ مع البنات ، تأسِّياً به (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتعامل البنات مع آبائهنّ وأسرهنّ وذويهنّ تأسِّياً بها (عليها السلام) .
|
|