المثل الأعلى للزوجة الصالحة :
تتزوّج فاطمة (عليها السلام) من عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بأبسط وأزهد صداق ( المهر ) لتكون المثل العملي التجسيدي لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)« خير نساء اُمّتي أقلّهنّ مهوراً » . وربّما تقول قائلة إنّه لم تكن هناك في ذلك العهد هذه القصور الفخمة والأثاث الضخم والسيّارات وأدوات الزينـة وغير ذلك ممّا أصبح جزءاً لا يتجزّأ من مهر الفتاة . لكنّنا نقرأ في صفحات التأريخ كيف أن زيجات تمّت بمهور عالية جدّاً تصل إلى أحمال بعير فضّة وذهباً وأكثر من ذلك . فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد أن يقول من خلال دعوته إلى عدم المبالغة في المهور أنّ المرأة ليست سلعة ، وأنّ المهر ليس ثمناً لتلك السلعة ، إنّه مكرمة من الله للمرأة وحق من حقوقها ، غير أنّ كرامتها الكبرى فيما حظيت به من زوج مؤمن صالح طيب القلب والمعشر لا تعادله أموال الدّنيا كلّها ، مثلما حظي هو بمؤمنة لو جاء بملء الأرض ذهباً ليكون ثمناً لها لرجح إيمانها وصلاحها وحسن تبعّلها وتدبيرها عليه . لم يكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وابنته فاطمة (عليها السلام) ولا المسلمون الذين أخذوا الدرس عنهما يلتفتون ـ كما نفعل اليوم ـ ليجروا مقارنة بين مهر هذه ومهر تلك ليثقلوا كاهل العريس بنفقات وطلبات لا طاقة له بها ، بل اكتفوا بالصداق البسيط والجهاز البسيط والتفتوا إلى ما هو خير وأبقى . وقد تكون مُتطلّبات الحياة اليوم غيرها بالأمس ، لكنّ الاكتفاء بالضروريّات والأساسيّات التي لا غنى عنها يمكن أن يمثِّل بنحو وبآخر اقتداءً بسيِّدة النِّساء (عليها السلام) .
|
|