المسؤوليّة البيتـيّة :
للمرأة في بيتها مسؤوليات وللرجل في بيته مسؤوليات ، والموضوع ليس محل مقارنة أو مفاضلة أو ترجيح لأهمّية مسؤولية دون مسؤولية، فكلّ المسؤوليات البيتية سواء التي يقوم بها الرجل أو التي تقوم بها المرأة مهمّة وكلّ منها يكمل الآخر، أي أنّ المسؤولية الأسرية أو البيتية تضامنية . ولقد حلّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الاشكالية في مفتتح عهد الزواج بـين عليّ (عليه السلام) وفاطمـة (عليها السلام) بأبسـط الحلّ وأحكمـه ، حيث وزّع المسؤوليات بين الزوجين الكريمين ، فكان كلّ ما قَبْل عتبة الباب هو من مسؤولية الزوج ، وهو هنا عليّ (عليه السلام) ، أي أنّ كلّ شأن من الشؤون البيتية المتعلِّقة بخارج البيـت ، من مستلزمات ومشتريات وخدمات أخرى يقع على عاتق الزوج . وكان كلّ بعد العتبة من مسؤولية الزوجة ، وهي هنا فاطمة (عليها السلام) ، أي أنّ كلّ ما يتعلّق بشؤون الأسرة في داخل البيت هو في عهدة الزوجة . وبذلك يكون قد نظّم المسؤوليات الزوجية تنظيماً مناسباً وحكيماً ، إلاّ أنّ ذلك لا يمنع أن يساهم الزوج في خدمات البيت تخفيفاً عن كاهل الزوجة ، كما كان عليّ (عليه السلام) يفعل ، ولا يتعارض مع قيام الزوجة بتلبية طلبات البيت من الخارج في حال انشغال الزوج أو سفره أو كثرة التكاليف التي في ذمّته . ولا يعني هذا التقسيم أنّ أعمال البيت من واجبات المرأة ، إذ لم يوجِب الاسلام على الزوجة هذه الأعمال ، وإنّما تقوم بها الزوجة المسلمة ، تطوّعاً وتقرّباً إلى الله تعالى بحُسن التبعّل ، ومشاركة منها في إدارة الأسرة . فالمرأة هي مصدر الدفء والحنان في العائلة ، ولها دور حسّاس وهام ومقدّس في بناء الأسرة وتربية الأبناء . ولا يعني هذا التقسيم أيضاً منع المرأة من العمل خارج الأسرة أو المشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي، التي يتحمّل فيها الرجل والمرأة على السواء مسؤولية اصلاحهورعايته، قال تعالى: (والمُؤْمِنُونَوالمُؤْمِناتِ بَعْضُهُم أولياءُ بَعْض يأمُرُونَ بالمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَر ... )(46) . وإنّما يشير هذا التقسيم في بعض أبعاده إلى أنّ الزوجة في الاسلام ، مؤمّنة اقتصادياً، إذ تقع على الرجل مسؤولية كفالتها وتأمين معيشتها ، ممّا يحفظ كرامتها ويكفيها مؤونة الحياة ، كما إنّ المرأة لها أدوار ومهام حياتيه لا يمكن أن يؤدِّيها الرجل .
|
|