ثامناً : زينب الكُبرى (عليها السلام) بطلة كربلاء
الصلابة المشهودة :
في هذا البيت الذي رسـمنا قبل قليل بعضاً من ملامحـه ، نشأت زينب الكُبرى (عليها السلام) لتعيش الصلابة من خلال تجربتين : تجربة الإخلاص لله في صورة الاُم ـ فاطمة الزّهراء ـ وهي سيِّدة النِّساء ، وصورة الأب ـ عليّ بن أبي طالب ـ الفتى الذي لا فتوّة في الإسلام كفتوّته، وصورة الأخوين ـ الحسن والحسين ـ اللّذين يدرجان في مراقي الطاعة . وتجربة المصائب التي تتالت عليها واحدة إثر اُخرى ليقوى عودها ويشتدّ في مواجهة المصيبة العظمى .. رحل جدّها ولا يوم كيومه ، وماتت اُمّها فانكسر ظهر أبيها، وقُتل أبوها في المحراب فانهدّ ركن الهدى ، ودسّ السّمّ لأخيها الحسن (عليه السلام)فلفظ كبده . ويأتي المصاب الجلل حيث يُقتَل دفاعاً عن رسالة الله ومبادئ الاسلام الحرّة الأبيّة : أخوها الحسين (عليه السلام) وأخوها العبّاس (عليه السلام)وأبناء إخوتها وإبناها وصحب أخيها الأبرار الأخيار ، فلم يبق من رجالها سوى ابن أخيها ، وذلك في يوم عاشوراء ، ولا يوم كذلك اليوم الذي قتل فيه جيش يزيد ، الامام الحسين (عليه السلام) سيِّد شباب أهل الجنّة بمأساة لم يشهد لها التاريخ نظيراً . كم تحتاج المرأة من الصبر والجلد والمقاومة والقدرة على التحمّل حتّى يقوى كاهلها على حمل هذه الأعباء التي تنوء بها كواهل الرجال ؟ لقد تحمّلت زينب ابنة عليّ (عليه السلام) فتى الاسلام الأوّل وابنة فاطمة (عليها السلام) سيِّدة النِّساء ذلك كلّه بصبر جميل واحتساب منقطع النظير ، ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى التنشئة الأولى التي تلقّتها زينب (عليها السلام)في ذلك البيت الذي مرّ وصفه . ولذا فإنّ تربية الأبناء على تحمّل الشدائد منذ الصغر سيمنحهم قوّة مدخرة على تحمّل المصائب الأشدّ في الكبر ، ولذا فإنّ اعتماد مبدأ «الضربة التي لا تكسر الظهر تقوّيه» كفيل بأن يخرج الصّبي أو الصّبيّة من حالة الانهيار أمام أيّة مشكلة إلى حالة الصبر والمواجهة لأيّة قضيّة أو أزمة .
|
|