القـويّة في الله :
إنّ علاقة زينب (عليها السلام) بالله تبارك وتعالى تعطينا صورة واضحة عن مدى تأثير تلك العلاقة في روحية السيِّدة زينب (عليها السلام) التي تنمّرت في ذات الله ، ولم تأخذها فيه لومة لائم على طول طريق السبي من كربلاء إلى الكوفة إلى الشّام . ينطلق لسانها ليقرّع أهالي الكوفة الذين ساهموا في قتل أخيها الحسين (عليه السلام) وإذا هم يبكون! فتقول رافضة دموعهم المنافقة: أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرّنّة . ويسألها الطاغية عبيدالله بن زياد (والي يزيد على الكوفة) : كيف رأيتِ صنع الله بأخيك ؟ فتقول بشموخ المنتصِر : «ما رأيتُ إلاّ جميلا . هؤلاء قومٌ كتبَ الله عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم ، فتُحاجّ وتُخاصَم ، فانظر لِمَن الفَلَج يومئذ ، ثكلتكَ اُمّك يا ابن مرجانة » . وفي قصر يزيد بن معاوية تريش سهامها الحادّة إلى كبده « فوالله ما فريت إلاّ جلدك ، ولا حززت إلاّ لحمك ، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك إلاّ فند وأيّامك إلاّ عدد وجمعك إلاّ بدد يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين » .
|
|