شهادات ميدانية
ولعلّنا نتّفق على أنّ خير طريقة للتثبّت من أنّ الحجاب لا يتناقض مع الحرِّية ، هي شهادات النساء أنفسهنّ ، سواء السليبة منها ، والتي تتحدّث عن النتائج الوخيمة للتبرّج ، أو الايجابيـة التي تتحدّث عن نجاح تجربة الحجاب في خلق أجواء العفّة والاستقرار النفسي . ـ تقـول الشاعرة الفرنسـية (مدام دولار مارديوس) : «قولوا لنسائكم ليقدِّرنَ سعادتهنّ ، وما يضطررن إليه من الحياة المحجّبة التي تصونهنّ عن اضطرابات كثيرة . إنّ في اُذنيّ ودائع من شكايات النساء تفتِّت الأكباد» . ـ وفي دراسة نقابية اتّضح «أنّ كل نساء سريلانكا تقريباً يتعرّضن لمضايقات في العمل» ، وقد خلصت الدراسة التي شملت (600) سيِّدة عاملة تتراوح أعمارهنّ بين (20 ـ 39) سنة ، إلى أنّ المضايقات أكثر في القـطاع الخاص منها في القطاع العام ، وأنّ معظمهنّ تعرّضن إلى استغلال مظاهرهنّ وأزيائهنّ ، وأنّهنّ يشعرنَ بقلّة حيلتهنّ وبالهوان عندما يتعرّضن لمضايقات، ممّا يؤدِّي إلى زيادة الضغط على أعصابهنّ . ـ وقد قامت مجلّة ( ماري كير ) الفرنسـية باسـتطلاع شملَ (5ر2) مليون فـتاة ، نشر تحت عنـوان : «وداعاً عصر الحرِّية .. أهلاً بعـصر الحريم» . وكان السـؤال المطروح للاستطلاع عن رأيهنّ بالزواج من العرب ولزوم البيت . فكانت الإجابة ( 90 % ) نعم» . ـ (مارلين مـونرو ) التي توصَف بأنّها ممثِّـلة الإغـراء ، قالت قُبيل انتحارها : «إنِّي أتعس امرأة على هذه الأرض . لم أستطع أن أكون أمّاً ، إنِّي امرأة أفضِّل البيت والحياة الاُسرية الشريفة الطاهرة ، فهي رمز سعادة المرأة ، بل الانسانية» . ـ وفي استطلاع للرأي نشرته صحيفة ( الرأي العام الكويتية ) في عام 1992 ، جاء : «إنّ 90 % من الجامعيات المصريات محجّبات ، وأنّ غالبيّتهنّ يتمتّعن بمستوى ثقافي وعلمي رفيع» . ـ تقول فتاة جامعية : «طرح الحجاب وطرح الاختلاط الجامعي ، ترك لي الخـيار ، فوجدتُ أنّ النتيجة في الحالين تهمّني وحدي ، فاخترتُ الحجاب وازددتُ به تعلّقاً بعد دخولي الجامعة ، فهو الحصن الواقي للفتاة» . ـ وتقول أخرى : «اختياري للحجـاب كان طوع إرادتي لأ نّني فهمتُ معناه منذ كنتُ صغيرة . إنّني لا أعمل شيئاً لا أفكِّر به جيِّداً ، ولا أقوم بتقليد الأشياء أبداً» . ـ وتقول ثالثة : «إنّ الحجاب هو أفضل وسيلة للحفاظ على كرامة ومكانة المرأة ، وأنجح سبيل تستطيع من خلاله التحرّك والمساهمة في الأنشطة الاجتماعية والأعمال الأخرى، دون خوف من العيون الجائعة». ـ وتقول أخرى : «الحجاب بالنسبة لي هو صمّام الأمان في علاقتي مع الرجل ، لأ نّه بمثابة الحدود التي لا يمكن تخطِّيها ، ولا يمكن بالتالي تجاهلها ، والتي تفرض على الرجل أن يتعامل معها كإنسانة وليس مجرّد جسد يثيره ويغويه» (21) . وبالرغم من كلّ ما قيل ويُقال في التزام الفنّانات المُعتزلات اللّواتي كنّ يغوين الشبّان والرجال بأجسـادهنّ ، والنساء بتقليد أزيائهنّ المتبرِّجة وحركاتهنّ المتخلِّعة ، فإنّ ما يمكن التقاطه من هذه الظاهرة ، أنّ العودة إلى الذات والالتزام بمقرّرات الاسلام يعني أنّ الخروج عليها وعدم التقـيّد بها كان سبباً بارزاً من أسـباب بؤس المرأة وضياعها ، وبعودتها إلى رشدها كانت قد اختارت الطريق الأمين الذي يُجنِّبها ومجتمعها مزالق ومخاطر كثيرة . ومن خلال الشهادات ـ المارّة الذِّكر ـ سواء السلبية أو الايجابية ، يتّضح أنّ اللّواتي اكتوينَ بنار الخلاعة والاثارة ، بل حتى السافرات العاديّات يدفعنَ ضريبة باهضة لتخلِّيهنّ عن حدود ما أراد الله . وأمّا اللّواتي التزمنَ بتلك الحدود ، فإنّهنّ يعشنَ حياة أكثر استقراراً .
|
|