مناقشة شبهات
تعرّض ستر المرأة المسلمة الشرعي وما زال إلى هجوم سافِر من دُعاة التحـلّل الذين يرفعون دعـوتهم تحت ستار أو شعار (حرِّية المرأة) . فمن قائل : ليتَ النقاب على النساء محرّمُ***كي لا تغرّ قبيحةٌ إنسانا وهذا هو قول من يقول بما لا يعلم ، لأنّ قوله مردود من جهة : 1 ـ إنّ من أبرز علامات القُبح والجمال هو الوجـه ، فطالما كان الوجه ممّا يُباح للمرأة كشفه ، فأين هو التغرير ؟ 2 ـ وإذا كان المراد بالنقاب هو ستر الوجه ، فهو ممّا درج عليه العُرف ولم يقل به الشّرع . 3 ـ وإذا كان المراد بالتغرير أن يكون القُبح في الأجزاء المستورة من الجسد ، فإنّ المشرِّع الاسلامي عالج هذه المسألة من خلال : أ ـ الجواز للرجـل أن ينظر إلى مَن يريد أن يتزوّج بها ، أي إلى محاسنها ، وهي : الشعر والعُنق والمعصم والساق . ب ـ وإذا تأكّد بعد الزواج أنّ الفتاة أو المرأة قد أخفت على الرجل إصابتها ببعض التشويهات أو التعويقات ، فللرجل الحق في فسخ العقد دون أن يدفع لها من مهرها شيئاً ، لأنّ ذلك يعتبر من ( التدليس) أي الخداع في الشروط والمواصفات . فما هي الحاجة إلى تحريم السّتر ـ حسب قول الشاعر ـ مع مراعاة هذه المباحات أو المسموحات ؟ ومن قائل(23) : أسفري فالحجابُ يا ابنة فهر***هو داء في الاجتماع وخيمُ كلُّ شيء إلى التجدّد ماض***فلماذا يُقَرُّ هذا القديمُ أسفِري فالسفور للناسِ صبحٌ***زاهرٌ والحجاب ليلٌ بهيمُ فالشاعر هنا يعتبر السـتر شيئاً قديماً لا يجوز التمسّـك به طالما أنّ كلّ شيء في الحـياة ماض نحو التجدّد والتطوّر والتقدّم ، وهو قول مردود أيضاً من جهة : 1 ـ ليس كلّ قديم باطلاً ، وليس كلّ جديد صالحاً ، فما أكثر الجديد الباطل وما أكثر القديم الصالح . فالأمر ليس في جدّة الشيء وقدمه ، بل بما يعبِّر عنه من قيم وبما يحقِّقه من مصالح وأهداف اجتماعية وأخلاقية ونفسية وأمنية . 2 ـ إنّ صلاحية القديم تنتهي إذا انتهى مفعوله أو أسبابه ، وطالما أنّ مفعول السّتر الشرعي ودواعيه قائمة ، وأنّه يشكِّل حاجة فعليّة وأساسية ، فإنّه يعتبر علاجاً منظوراً فيه مدى الزمن وليس الفترة التي شُرِّع فيها فقط . ومن قائل : «ليس الذنبُ في السفور ، ولكن بإساءة استعماله» . والأسئلة التي يمكن أن تُطرَح أو توجّه لقائل هذا القول هي : 1 ـ أيّ سـفور تعني ؟ هل هو الكشـف عن محاسـن المرأة ؟ هل هو التـبرّج ؟ هل هو الاختلاف في الكشف عن بعض أجزاء الجسد الاُنثويّ ؟ هل هو اللِّباس الذي يستر الجسـد ما عدا الشـعر ؟ ما هو بالضّبط ؟! 2 ـ كيف يمكن ضمان عدم إساءة استعمال السفور ، وهو كالنافذة المفتوحة على القصر الجمـيل ، هل يُعقل أن يغمض الناظر عينه عن النظر من خلالها ؟ 3 ـ ثمّ مَن هو ياترى يسيء اسـتعماله : المرأة السافرة ؟ أم الرّجل الذي يستغلّ فرصة سفورها ؟ إنّه تلاعب بالألفاظ ليس إلاّ . ومن قائل : «إنّ الحجاب يصون العفّة ، لكنّه يسجن المرأة» . ولمّا كان الاسلام قد أباح للمرأة اختيار الشكل المناسب للحجاب ضمن الشروط المنصوص عليها فقهياً ، ولم يلزمها بشكل معيّن ، كان لا بدّ من مناقشة الاعتراض من جهتين : ـ طبيعة الحجاب في الاسلام والغاية منه . ـ تعارض الحجاب مع الحرِّية . وقد سبقت مناقشة ذلك . فـ «ليس الحجاب ـ كما يصوِّره المتحلِّلون ـ تخلّفاً ورجعية وإنّما هو حشمة وحصانة تصون المرأة من التبذّل والإسفاف ، ويقيها تلصّص الغواة والداعرين ، ويجنِّبها مزالق الفتن والشرور . وحسبُ المسلمين أن يعتبروا ما أصاب الاُمم الغربية من ويلات السفور والتبرّج واختلاط الجنسـين ، ما جعلها في وضع سيِّئ وحالة مزرية من التسـيُّب الخلقي ، وغدت تعاني ألوان المآسي الأخلاقية والصحية والاجتماعية . إنّ الشريعة الاسلامية إنّما أمرت المرأة المسلمة بالحجاب ونهتها عن التبرّج والاختلاط المريب ، حرصاً على كرامتها وصيانتها من دوافع الاساءة والتغرير ، ووقاية المجتمع الاسلامي من المآسي والأرزاء التي حاقت بالاُمم الغربيـة ومسخت أخلاقها وضمائرها وأوردتها موارد الشقاء والهلاك» (24) . وليس من شك في أنّ دعـوات إخراج المرأة عارية أو شبه عارية هي دعوات مُغرضة مسمومة يُراد منها إشاعة الفاحشة في المجتمعات الاسلامية ، والله تعالى يقول : (إنّ الّذينَ يحبّونَ أن تشيع الفاحشة في الّذينَ آمنوا لهُم عذابٌ أليم في الدّنيا والآخرة ) (25) . وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين
|
|