اسم الكتاب: المـرأة بين الواقع التاريخي والدور المغيّب
الإسلام يؤكِّد شخصية المرأة واستقلالها
بعد الادانات الصريحة لكل المواقف ، والفعاليات التي تؤديها المجـتمعات الجاهلية ، ضدّ المرأة ، وكرامتها ، وموقعها في الحياة الإنسانية الفاضلة يباشر الإسلام عملية تحديد موقع المرأة في الحياة . والحضارة ، والبناء الاجتماعي .. فالقرآن الكريم حين يتناول المرأة ، ويحدد موقعها ، لا يذكرها في موقع هامشي او جانب مقطعي من مسـيرة الانسانية ، وانما يضعها بجانب الرجل ، سواء بسواء: (واللّيل إذا يغشى * والنهار إذا تجلّى * وما خلق الذّكر والأُنثى* إنّ سعيكم لشتّى ). ( اللّيل / 1 ـ 4 ) (ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ممّا اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شي عليماً ). ( النساء / 32 ) (يا أيّها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيراً منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ). ( الحجرات / 11 ) (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخـيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينا ). ( الأحزاب / 36 ) وإذا شـئنا أن نمضي قدماً في استعراض النصوص الإسلامية الأصيلة التي تتحدث عن مكانة المرأة ، وموقعها الى جنب الرجل ، فى الخلق والتدبير وحمل المسؤولية ، والطاعة ، والبناء الحضاري ، والتنمية الاقتصادية وما الى ذلك لاحتجنا الى عرض قائمة طويلة ، من هذه النصـوص الكريمـة التى غفل عنها السذّج ، وعمي عنها المنحرفون ، وحجب حقائقها المغرضون . ومن شاء المزيد من النصـوص القرآنية الخاصة بهذه المسألة فليراجع الآيات التالية : سورة الفتح / آية 25 ـ سورة نوح / آية 28 ـ سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) / آية 19 ـ سورة الحديد / آية 12 ـ سورة التوبة / آية 72 ـ سورة الحديد / آية 18 ـ سورة الأحزاب / آية 35 ـ سورة التوبة / آية 67 ، 68 ـ سورة الفتح / آية 6 ، وغيرها كثير . ومن أوضح النصوص الكريمة التي تتناول الشخصية المستقلّة للمرأة ، وحريتها في الاختيار الحر ، واتخاذ المواقع التي تراها ، وفقاً لتلك الحرية ، والارادة المستقلة ، النص التالي في سورة التحريم: (ضربَ اللهُ مثلاً للّذينَ كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالِحَين فخانتاهُما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين * وضربَ الله مثلاً للّذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنّة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فَنَفَخْنا فيهِ من روحِنا وصدّقت بكلماتِ ربِّها وكتبهِ وكانت مِنَ القانتين ). ( التحريم / 10 ـ 12 ) فالنموذج الأوّل من النساء من اختارتا الزيغ والانحراف عن الحق ، رغم أنّ شريكي حياتهما من أمثال : نوح الرسول، ولوط النبي (عليهما السلام) ، والنموذج الثاني من النساء كانت آسية بنت مزاحم زوج فرعون زعيم مصر، وطاغوت أفريقيا في عصره إلاّ إنها اختارت طريق الهدى ، وخط الأنبياء (عليهم السلام) ووقفت تحت راية الله عزّ وجلّ ، مُتحدِّية جبروت فرعون الذي كان يدّعي الربوبية فى عصره .. وهكذا كانت مريم بنت عمران (عليها السلام) ، قمّة فى الشموخ ، والهدى ، والإيمان فى عصرها .. وقد بلغت أجيال من النساء القمة في البناء الحضاري الإنساني الرفيع هدياً ، وعفّـة ، وجهاداً ، وطهراً من أمثال خديجة الكبرى ، والصديقة الزهراء ، وزينب بنت علي ، وسكينة بنت الحسين وأم سلمة وغيرهنّ من عقائل آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيدات نساء هذه الأمّة كل ذلك بفضل اخلاصهنّ وصدقهنّ مع الله تعالى ، واختيارهنّ لسبيل الهـدى ، واندماجهنّ بمنهاج الله وخط رسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتّى تنزّلت كلمات الله عزّ وجلّ قرآناً يتلى آناء الليل وأطراف النهار يشيد بفضل من بلغت قمة الفضل من النساء . (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ). ( الأحزاب / 33 ) (فَقُل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهِل فنجعَل لعنة الله على الكافرين ). ( آل عمران/ 61 ) إنّ مَن يقرأ ما وراء هذه الكلمات بوعي ، وصدق يجد نموذجاً من النساء(13) ـ في هاتين الآيتـين ـ يحـني العالم جبهته اقراراً بفضلها ، وسـموّها في عالم الكمال والفضيلة ، والاخلاص ، تلك هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، التي لم يبلغ بعض فضلها ، ومقامها ، ومن سارت على خطاها من نساء المسلمين ملايين وملايين الرجال .
|
|