عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: المـرأة بين الواقع التاريخي والدور المغيّب


2 ـ حاجة الجنسين لتكوين الأسرة

ليس بمقدور الرجل أن يكوّن أسرة بمعناها الاجتماعي دون المرأة ، كما ليس بمقدور المرأة أن تشكل كيان الأسرة دون الرجل . .
وفي هذه المؤسسة الإنسـانية يتوفّر للرجل والمرأة في إطارها مجـموعة من الأهداف والمرامي الإنسـانية الضرورية كالاسـتقرار ، والراحة النفسية والرحمة والتكامل في الحاجات البيولوجية، وغيرها ..
وإذ عدنا إلى أهمية الأسرة في الحضارة الإنسانية الفاضلة ، لوجدنا النصوص الإلهية المقدّسة تعلي من شأنها وتضعها في أرفع مقام ، وأجلّه .. يقول الله عزّ وجلّ وهو يعرض أهمية هذه المؤسسة الإنسانية العظيمة :
(ومِن آياته أن خلقَ لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة ... ). ( الروم / 21 )
(هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ ... .). ( البقرة / 187 )
وهكذا يعتبر القرآن الكريم هذه المؤسسة الإنسانية المباركة «الأسرة» من آيات الله عزّ وجلّ ، ومن نعمه الكبرى ، التي لم يتوفر مثلها لأي من الكائنات الحية . . .
وكأي مؤسسة إنسانية في حياة الناس لابد من تقسيم الفعاليات و المهام فيما بين عناصرها وهكذا كان الأمر بالنسـبة لمؤسسة الأسرة حيث أوكلت المهام ، ووزّعت الوظائف بين الجنسين تبعاً لخصائص كل من الجنسـين .. فالمرأة بسبب خصوصياتها التكوينية أنيط بها الحمل والرضاع وتربية الأطفال ، وما يحيط بهذه المهمة العظمى من وظائف و فعاليات لا تتوفر للرجل خصائص القيام بها بيولوجياً . . .
وبناء على نهوض المرأة بهذه المهمة الإنسانية العظيمة ، اهتمت الشريعة الإسلامية اهتماماً استثنائياً بها ، وأحلّتها محلاً يغبطها عليه الرجال . . يقول الله جل شأنه :
(ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمّه كرهاً ووضعته كرهاً... ). ( الأحقاف / 15 )
(ووصّينا الإنسان بوالديهِ حملته أُمّهُ وهناً على وهن ).
( لقمان / 14 )
وقد ورد عن المعصـومين (عليهم السلام) الأحاديث الشريفة التالية حول مكانة المرأة : «عن جابر ـ بن عبدالله ـ قال : أتى رجل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : إنِّي رجل شاب نشيط ، وأحبّ الجهاد ، ولي والدة تكره ذلك ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ارجع فكن مع والدتك ، فوَ الذي بعثني بالحق نبيّاً لأُنسُها بك ليلةً خيرٌ من جهادك في سبيل الله سنة»(24) .
عن أبي عبد الله الصادق قال : جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : يا رسول الله مَن أبر ، قال : أمّك ، قال : ثم مَن ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أباك (25) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com