اسم الكتاب: المـرأة بين الواقع التاريخي والدور المغيّب
علامات الوضع في المرويّات
يتّضح الافتـعال والوضع على المعصـوم (عليه السلام) ، من خلال ثلاثة مقاييس اعتمدها العلماء : 1 ـ أن يكون في سلسلة رواة الحديث أحد الوضّاعين سواء من المرتزقة أو الزنادقة، أو النواصب أو الغلاة، وأمثالهم، ممّن كان يتصدّى للوضع في الحديث أو التزييف له، أو كتمان بعض سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ظهر هذا النمط من عناصر التخريب الثقافي في اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، في العهد الأموي ، والعبّاسي على وجه الخصـوص ، حيث ظهر في تلك الفترات أسوأ المخرِّبين للثقافة الاسـلامية ، من أمثال تميم الداري ، وسيف بن عمر ، وكعب الأحبار ، والمغيرة بن سعيد ، ومحمد ابن أحمد السياري ، وغيرهم . 2 ـ أن يتعارَض الحـديث المروي مع مضمـون القرآن الكريم وحقيقته ، فقد ورد عن الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) أنّ ما خالفَ القرآن ، فهو زُخرُف(37) ، وقد دعوا أتباعهم إلى أن يضربوا بهذه النماذج من المرويّات عرض الجدار ، فالمقياس في معرفة الحق من الباطل والغثّ من السمين ، في الروايات التي ينقلها الرّواة والمحدِّثون ، أن تكون منسجمة مع حقائق القرآن الكريم ومضامينه الربانية ; لأ نّه المقياس الأوّل الذي توزَن به مفاهيم الرسالة وقيمها ، قبل أي شيء آخر . 3 ـ أن تتعارَض الرواية مع النصوص الشريفة المقطوع بصحّتها سنداً ومتناً .. إنّ هذه الموازين العلمية المباركة ، هي التي تضع الضمانات القانونية لكشف زيف المفاهيم والأفكار والثقافة ، التي تعارض جوهر الحقائق الاسلامية المقدّسة .. وإنّ تطبيق هذه الموازين على الروايات ، والأحاديث التي تُنسَـب للمعصوم (عليه السلام) ، كفيلة بفرزِ النص الحقيقي من المفتعَل ، والسليم من الغثّ . وهذه نماذج من الروايات التي افتعلها أعداء الاسلام : «لولا النِّساء لعُبِدَ الله حقّاً حقّا» . «لا تُعلِّموهنّ الكتابة ، ولا تُسكنوهنّ الغرف» . «أعدى عدوّك ، زوجتك» . «هلكت الرِّجال حين أطاعت النِّساء» . وهكذا نخلص إلى نتيجـة واضـحة ، أنّ النصوص الواردة بشأن مكانة المرأة في الحياة الاسلامية ، وردت بمضامين مُتفاوتة ، فمنها الصـحيح الواضح الصريح ، ومنها المُفتعَل الموضوع ، ومنها الناقص المبتـور ، ومنها الذي أُسيء فهمه من قِبَل الرّواة أو الشرّاح ، ومنها الصادر في مناسبة خاصّة ، فعمّمه البعض على الحالة العامّة !!
|
|