اسم الكتاب: خطوات على درب الهـدى
كيف نشأ العالم
اذن نقطة البداية، ومنطلق التفكير، هو أن نفهم كيف نشأ هذا العالم (مادّته وهيأته وقوانينه).. انّ تطوّر العقل البشري، وتقدّم العلوم والمعارف البشرية، وتنبّه الفكر من خلال الملاحظات اليومية للانسان العادي، وأحاسيسه الوجدانية، قد أعطانا تفسيراً عقلياً وعلمياً للكون والحياة .. وانّ فهم هذه الحقيقة لقادر على أن يقودنا في طريق الخير والسعادة، ويجنّبنا حالات القلق والشقاء والضّياع .. انّ كل عقل يدرك (أنّ لكل شيء سبباً)، و(لكل علّة معلوم) .. فانّ كل شيء في هذا الوجود، من الشمس والقمر والنجوم، وحركة الكواكب والأرض وألوان الثّمار والأزهار، واختلاف أصناف الحيوانات والنباتات وأنواعها .. تدلّ على وجود خالقها، وتشهد به .. فكل من يفكّر في هذا الوجود، يدرك أنّ له خالقاً خلقه ونظّمه، وانّ النظام في هذا العالم، هو من أوضح الأدلّة على وجود الخالق، وقدرته، وعلمه، وحكمته، فكلّ عقل يدرك: (انّ لكلّ شيء سبباً)، و(انّ لكلّ مخلوق خالقاً).. فاذا شاهدنا صورة جميلة مرسومة على لوحة أنيقة داخل اطار جميل، عرفنا أنّ هناك رسّاماً رسمها.. واذا رأيتا ما كنة أوتوماتيكية، تعمل وتنتج لنا بعض المصنوعات بشكل منظّم، عرفنا أنّ لها مهندساً صنعها، ونظّم عملها.. واذا رأينا كتاباً عظيماً في علم الطّب، عرفنا أنّ هناك عالمنا بالطّب قد ألّفه .. انّ الصّورة لا يمكن أن ترسم بدون رسّام .. وانّ الماكنة لا يمكن أن توجد من غير مهندس يصنعها.. وانّ الكتاب لا يمكن أن يكتب من غير كاتب يكتبه. هل بامكاننا أن نقول انّ هذا الكتاب العظيم قد تكوّن عن طريق الصّدفة.. فهل يصدّق أحدنا اذا قيل له أنّ الرياح بعثرت الحبر والورق، ووقع الحبر على الورق، فكتب هذا الكتاب العظيم في علم الطّب مثلاً ..؟ انّ العقل لا يصدّق ذلك ... بل ويسخر من هذا الكلام.. انّ العقل يعرف وجود الله، ويفهمه بشكل واضح وبسيط .. انّ علماء الطبيعة والطب والنبات والحيوان وغيرهم، قد اكتشفوا حقائق عظيمة، تبرهن على حاجة العالم الى خالق عالم حكيم قدير مدبّر، خلقه ونظّمه .. نذكر منها بعض الأمثلة: 1ـ وجود الاوكسجين، بنسبة معيّنة في الهواء .. فالاوكسجين هو أحد الغازات المكوّنة للهواء، وهو أساس الحياة للانسان.. اذ لولا الاوكسجين لما استطاع الانسان والحيوان أن يعيشا على الأرض.. انّ نسبة الاوكسجين في الهواء هي ( واحد وعشرون جزءاً من كل مائة جزء من الهواء) 21% .. وهي النّسبة الطبيعية الملائمة للحياة على الأرض .. فلو تغيّرت هذه النّسبة، وزاد مقدارها أو نقص؛ لاختلّ نظام الحياة، ولانتهت الحياة على الأرض .. فمثلاً: لو كانت نسبة الأوكسجين في الهواء هي ( عشرة أجزاء من كل مائة جزء)10% بدلاً من نسبته الحالية، أو أقل من ذلك؛ لانتهت حياة الانسان والحيوان على هذه الأرض.. ولو كانت نسبة الاوكسجين تكوّن نصف الهواء (50%) فمعنى ذلك أنّ كلّ شيء قابل للاحتراق؛ كالانسان، والنبات، والحيوان، والمواد الأخرى. ستحترق جميعها، عندما يشعل عود ثقاب، أو عندما تحدث شرارة من البرق، أو غير ذلك.. نظّم كلّ ذلك، وجعله بنسبة معيّنة، تحفظ الحياة، وتمنع دمارها..؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك عن طريق الصّدفة ..؟ كلاّ بل هو من صنع العليم الحكيم. 2ـ والشمس التي تعطينا النّور والحرارة، تبلغ درجة حرارة سطحها ( اثني عشر ألف درجة فهرنهايت) (12,000)، وانّها تبعد عنّا مسافة ( مائة وخمسين مليون كيلومتر تقريباً) (150,000,000)، وانّ هذه المسافة ثابتة؛ ليصل النّور والحرارة بشكل كاف ومناسب؛ ليعيش الانسان، والحيوان، والنبات .. فلو انّ شمسنا زادت كمية اشعاعها الحالي بمقدار النّصف لاحترقنا، وأصبحنا رماداً .. ولو نقص اشعاعها الى مقدار النصف، لجمدنا جميعا، وانتهت الحياة على الأرض.. فمن الذي نظّم كلّ ذلك، وكوّنه بهذا النّظام العجيب..؟ فهل يمكن أن يحدث ذلك عن طريق الصّدفة، أو يحتاج الى تقدير علمي وتخطيط مسبق من قبل مكوّن عالم حكيم. 3ـ ولو أنّ مياه المحيطات تكون حلوة، لتعفّنت، وتعذّرت بعد ذلك الحياة على الأرض، حيث أنّ الملح الموجود في مياه البحر، هو الذي يمنع حصول التّعفّن والفساد، ولولا أنّ الكلور يتّحد مع الصوديوم، لما تكون الملح، وبالتالي لما كانت هناك حياة على هذه الأرض.. فمن الذي جعل مياه البحر والمحيطات مالحة لئلّا تتعفّن..؟ ومن كوّن الصوديوم والكلور وجعلهما قابلين للاتّحاد، وتكوين الملح..؟ 4ـ انّ الأرض تدور حول نفسها دورة كاملة خلال أربع وعشرين ساعة، وبهذه السرعة يستطيع الانسان والحيوان والنّبات أن يعيش على سطحها.. ولو أنّها دارت بسرعة أكبر من سرعتها التي تدور فيها الآن؛ لتناثرت المنازل، وتفككت الأرض، وتناثرت الأرض نفسها في الفضاء..فمن جعل سرعة دورانها مناسبة ليعيش عليها الانسان والمخلوقات والاستقرار على سطحها..؟من الذي نظّم كلّ هذه الأشياء، ورتبّها، وجعلها تجري بشكل متقن ومضبوط.. ؟ انّ كل تلك الأمثلة لتدلّ على الضّبط والتنظيم والحكمة التي لا تملكها الطبيعة ولا تنتجها الصّدفة، وتشهد بوجود الخالق المنظّم، المتّصف بالعلم والقدرة والارادة.
|
|