اسم الكتاب: خطوات على درب الهـدى
التحريف في الدّيانتين اليهودية والمسيحية:
انّ كل شيء في الوجود والكون والحياة يدلّ ـ كما علمنا ـ على وجود إله واحد قادر تتحكم ارادته في كل شيء.. وانّ العقل والعلم يؤكدان وجود الله تعالى وحده دون غيره، فلو كان مع الله إله آخر لظهرت آثاره، ولو كان في الكون آلهة اخرى لعمل كل إله برأيه ونظامه، ولوجدنا في السموات والأرض اختلافاً يسبب فساد الكون وخلل النظام.. ولكنّنا لا نجد إلا نظاماً دقيقاً، وكوناً بديعاً منسّقاً يدلان على وجود اله واحد سبحانه. لقد بعث الله النبيين مبشّرين ومنذرين، داعين الى توحيده وعبادته، واصلاح الحياة البشرية.. فقد أرسل الله ابراهيم (ع) بالصّحف، وأرسل موسى (ع) بالتوراة، وأرسل عيسى (ع) بالانجيل، وأرسل محمداً (ص) بالقرآن.. وهناك نصوص في الانجيل ـ انجيل يوحنّا ـ تشهد بوحدانية الله،وأنّ المسيح رسوله،منها: (وهذه الحياةالأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك،ويسوع المسيح الذي أرسلته..)*15. كما يشهد انجيل مرقص بوحدانية الله، ففي الفصل الثاني عشر منه: ( انّ أحد الكتبة سأل يسوع عن أولى الوصايا، فأجابه: أوّل الوصايا: اسمع يا اسرائيل، الرّب الهنا اله واحد.. فقال له الكاتب: جيداً يا معلم، بالحق قلت؛ لأنّه واحد، ولا آخر سواه، فلمّا رأى يسوع أنّه أجاب بعقل، قال له: لست بعيداّ عن ملكوت السماوات)*16. كما ورد في التوراة: ( أنا أنا هو وليس إله معي)*17. من ذلك يتضح التناقض بين عقيدة التوحيد التي بشر بها المسيح (ع) وبين عقيدة التثليث والأقانيم الثلاثة ( الأب والابن وروح القدس) التي نجدها عند النصارى اليوم، والتي تعطي لكل من الثلاثة صفة الالوهية، كما تعتبر المسيح ابن الله، وهو إله أيضا، وهو ما نجده أيضاً في بعض نصوص الأناجيل المتداولة الآن. لا شكّ بأنّ عقيدة التثليث لم يأت بها المسيح عليه السلام لأنّه نبي مرسل يدعو الى توحيد الله كما دعا الى ذلك كل الأنبياء والمرسلين، ولاشكّ بأنّ هذه الأناجيل المتداولة اليوم قد حرّفت بعد زمان المسيح عليه السلام.. انّنا نجد اليوم عشرات الأناجيل المختلفة مع بعضها البعض، وهذا يدل على أنّ الأناجيل محرّفة؛ ذلك لأنّنا نعلم أنّ الله سبحانه قد أنزل انجيلاً واحداً على المسيح (ع)، فمعنى تعدّدها هو أنها لاتمثّل الانجيل الأصلي، وقد كتبت هذه الاناجيل بعد وفاة المسيح (ع). ويشهد المؤرخون والباحثون في الدّيانة المسيحية، أنّ الدّيانة المسيحية الموجودة الآن هي الدّيانة التي تصورها وكتبها (بولس) وليست قائمة على التوحيد الذي جاء به المسيح (ع)، وأنّها تحمل كثيراً من عقائد الروّمان الوثنية وغيرها.. فعقيدة (التثليث) منقولة من عقائد الرّومان والبوذيين، وأنّ فكرة (الاقانيم) تعود الى الفرس والهنود المشركين الأقدمين. لذلك يقول البحّاثة ( كولن ولسون): ( إن الدّين الذي اخترعه بولس، وسمّاه المسيحية، لم يكن له علاقة بتعاليم المسيح) *18. وقد اكّد ( ويلز) في ( ملخص التواريخ) بقوله: ( انّ المسيح لم يبشّر بالمسيحية المعروفة اليوم، وانّما أحدثها بولس المتعلم بالاسكندرية، ومنها أخذ تعاليمه الوثنية، التي استحالت فيها آلهة قدماء المصريين ايزس وهورس وسيزايس الى الأب والابن وروح القدس)*19 . وانّ الأناجيل وكذا التوراة المتداولة بأيدي أصحابها الآن تتّهم الأنبياء بالزّنا وشرب الخمر والاحتيال والتزييف، وتصورّهم بصورة المجرمين، وهم المطهّرون الهداة، والقدوة السلوكية للبشرية.. ومن هذه التّهم: اتهام نبي الله لوط (ع) بالزنا مع ابنتيه في الاصحاح 19 من سفر التكوين، وورد في الاصحاح 11و12 من صموئيل الثاني أنّ داود النبي زنى بامرأة أوريان المجاهد المؤمن معه، وحينما أراد أن يتخلّص منه أرسله الى الحرب وجعله في المقدّمة، فقتل ثم استولى على زوجته. وفي الاصحاح 38 من التكوين أنّ " يهوذا" بن يعقوب زنى بزوجة إبنه المسمّاة " ثامار" وأنهّا حبلت منه وولدت " فارص" و"زارح".. وقد ذكر انجيل متى أنّ عدداً من الأنبياء هم من نسل " فارص" منهم داود وسليمان والمسيح (ع). ولم تترك الأنجيل المتداولة المسيح (ع) نفسه من التهّم، فقد ورد في انجيل لوقا: ( أنّ المسيح كان يشرب الخمر، بل كان شرّيب خمر) *20. أي كثير الشّرب. ولا نجد اليوم ديناً يحمل التوحيد الخالص ألا الاسلام الذي يعتبر جميع الأنبياء عبادا الله تعالى بما فيهم ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، كما أنّنا لانجد من الكتب السماوية التي بقيت محفوظة كما هي الا القرآن الذي أنزل على محمد (ص)، فإنه بقي كما هو دون أي تغيير، فالمسلمون الآن لا يملكون الا كتاباً واحداً اتفق الجميع على آياته منذ نزولها وليومنا هذا.
|
|