قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: خطوات على درب الهـدى
مُحمد بشارة الأنبياء
قال الله تعالى:{ قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا، وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}. (القرآن الكريم 136:2). من يتأمل في تاريخ النبوات والرسالات الالهية يجدها وحدة متكاملة تستهدف غاية واحدة عمل من أجلها النبيون جميعاً، وهي التعريف بالخالق العظيم، وتوجيه الانسان نحوه للشكر والعبادة والعمل على اصلاح الانسان وهدايته.. والأنبياء جميعاً قد بلّغوا الرسالات الالهية، ودعوا بنفس الدعوة، وانّ هناك عدّة أسباب لتعدّد الأنبياء، هي: 1ـ التحريف الذي يطرأ على الرسالات، فيبعث الله نبياً يصحح الاعتقاد والتفكير، ويكشف التزييف والتحريف. 2ـ الطغيان والفساد والابتعاد عن الله. فيبعث الله النبيين مذكرين ومصلحين للفساد، وباعثين للتوحيد والهداية والاتجاه الى الله. 3ـ انّ الشرائع تسير في جانبها القانوني والتعبّدي نحو التكامل وتساير نمو ونضج البشرية، حتى بلغت ذروتها في آخر الرسالات، وهي رسالة الاسلام.. تلك الرسالة التي بشّر بحاملها التوراة والانجيل، وهيّأ عيسى (ع) أتباعه للايمان به وتصديقه.. وقد وضّح القرآن انّ النبي محمداً (ص) كان بشارة الأنبياء في التوراة والانجيل، واحتجّ على أصحاب هذين الكتابين في عصر نزول الوحي، ولم يستطيعوا الرّد؛ ذلك لأنّه حق موجود في التوراة والانجيل.. فقد قال الله سبحانه: { ... النّبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل...}. (القرآن الكريم157:7). { واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل انّي رسول الله اليكم مصدّقا لما بين يدّي من التوراة والانجيل ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلمّا جاءهم بالبينّات قالوا هذا سحر مبين}. (القرآن الكريم 61:6). وتشهد نصوص من التوراة والانجيل بأنّ نبي الانسانية، وخاتم الأنبياء، هو محمد (ص).. نذكر من هذه النّصوص: جاء في التوراة، الفصل (33)، الجملة (2) ما يلي: ( وجاء الرّب من سيناء، وأشرق لها من ساعير، وتلألأ قدماً من جبل فاران، وجاء معه عشرة آلاف قدّيس، ومن يده اليمنى برزت نار شريعة لهم)، ففي الكلمات شبّه نور الرّب بنور الشمس ( وهو قادم من سيناء، وقد أشرق لهم من ساعير) ولكنّه تلألأ بالمجد من " فاران" 21*، حيث وجب أن يظهر مع عشرة آلاف قدّيس، ويحمل بيدة اليمنى شريعة لهم، ولم تكن لأي واحد من الاسرائيليين بما فيهم المسيح، أيّة علاقة بـ" فاران" فأنّ "هاجر" مع ولدها " اسماعيل" تجوّلا في متاهات " بئر السّبع" وهم الذين سكنوا بعد ذلك في قفار " فاران" )*22. وفاران هي قفار مكّة التي بعث بها الرسول محمد (ص)، وكما هو معروف في التاريخ فانّ محمداً (ص) جاء بعشرة آلاف مقاتل من المدينة المنّورة لفتح مكّة. وجاء في انجيل يوحنّا: ( ان كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم " بارقليط" ـ معزياً ـ آخر لمكث معم الى الأبد..) *23. ( ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا اليكم *24 من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي..) *25. ( لكني أقول لكم الحق، انّه خير لكم أن أنطلق، لأنّه ان لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن ان ذهبت أرسله لكم، ومتى جاء ذلك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة، أمّا على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي، وأمّا على برّ فلأنّي ذاهب الى ربّي ولا ترونني أيضاً، وأمّا على دينونة فلأنّ رئيس هذا العالم قد دين. انّ لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأمّا متى جاء ذلك روح الحق، فهو يرشدكم الى جميع الحق؛ لأنّه لا يتكلّم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلّم به يخبركم بأمور آتية، ذلك يمجدني لأنّه يأخذ ممّا لي ويخبركم...)*26. ويزداد يقيننا أكثر اذا علمنا أنّ كلمة المعزي هي ترجمة محرفة لكلمة (بيريكليتوس) اليونانية التي كتب بها انجيل يوحنّا منذ البداية، وهي تعني في ترجمتها الدقيقة ( أحمد)، وقد حرّفت الكلمة في الانجيل عند ترجمتها الى ( باريكليتوس) والتي تعني المعزي. وذلك ينطبق حرفياً مع ما أثبته القرآن في كلام المسيح (ع) الى بني اسرائيل: { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل إنّي رسول الله اليكم مصدّقا لما بين يدّي من التّوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد...). القرآن الكريم 6:61. ومن يراجع التاريخ يجد أن تبشير المسيح (ع) بنبي يأتي من بعده كان من الأمور المسلّمة لدى النصارى من زمن المسيح (ع)، وقبل ظهور الاسلام، وقد نقل المؤرخون مثل ( وليم مور)*27، بأنّه وجد من أتقياء المسيحيين بعد المسيح (ع)، من ادّعى كونه هو " البارقليط " الموعود، وانّ ناسا كثيرين قد اتّبعوه مصدّقين.. هذا يؤكّد بأن النصارى ظلّوا قروناً قبل البعثة النبوية ينتظرون هذا المرسل الموعود، وقد هذا الاعتقاد بالبعض الى استغلاله والادّعاء بأنّه هو النبي الموعود منهم (منتسي) الذي كان رجلاً روحانياً وادّعى في عام (187م) بانّه هو الرسول الذي أخبر عنه المسيح (ع)، وقد تبعه جماعة من الناس. وهذا بدوره يؤكّد أيضاً انّ مسيحيين القرون الأولى كانوا يفهمون البارقليط انساناً رسولاً سوياً لا ملاكاً ولا روحاً الهيّاً، حيث حاول بعض القسسة تفسير البارقليط بأنّه روح القدس، وانهّ حلّ بعد المسيح على تلاميذه فأنطقهم بكلّ اللغات!.. وهكذا يتضح لكلّ منصف وباحث عن الحق أنّ محمداً (ص) كان بشارة الأنبياء، ومنتظر الرّسل، والمرجو لاصلاح البشرية وانقاذها.. يبشّربه الأنبياء، ويدعون الله لبعثته.. وانّ الاسلام هو خاتم الأديان الذي بعث به الله سبحانه محمداً (ص) رحمة للعالمين وهداية لهم الى الصّراط المستقيم، وفيه سعادة الانسان في الدّنيا والآخرة.. وقد قال محمد رسول الله (ص): ( أنا دعوة أبي ابراهيم وبشارة عيسى عليه السلام) *28.
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|