قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: حول منهج التعامل مع التراث
التّراث في اللّغة :
المقدّمة الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على سيِّد المرسلين محمّد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين . ممّا تمتاز به الاُمّة الاسلامية أ نّها اُمّة ذات ماض حضاري تليد . أغنت الفكر الانساني بالعلوم والفنون والآداب ، واختطّت مناهج البحث العلمي التي فتحت أمام العقل الانساني أبواب العلم والمعرفة ، فملأ تراثهم آفاق الدنيا ، وسلك قاعدة وأساساً لبناء المدنيّة البشريّة المعاصرة والنهضة العلمية التي بدأت منذ قرنين تقريباً . والتراث الاسلامي بما هو من فكر عقيدي وفلسفي وآداب وفنون ودراسات وأفكار ونظريّات في شتّى آفاق العلوم والمعارف الاُخرى ، كالتاريخ والتفسير والحديث والاجتماع وغيرها،قد اُسِّس على قواعد علمية ومنهجية منظّمة،تجلّت فيها عبقريّة الفكر الاسلامي ونهجه العلمي.غير أنّ هذا التراث لم يسلم من الأخطاء والتحريف والتزوير والارهاب الفكري . وإذا كانت بين يدينا تلك الثروة الشامخة من التراث الفكري المختلط بما ينبغي تنقيحه منه ، فإنّنا ورثنا أيضاً عادات وتقاليد وأعراف هي الاُخرى يصدق عليها ما يصدق على التراث الفكري . وللتعامل مع هذا الموروث الفكري والاجتماعي ، ظهرت مناهج وطرائق متعدِّدة في الماضي ، فأصبحت بدورها جزءاً من التراث ، كما نواجه اليوم محاولات عديدة لتحـديد مناهج وطرائق التعامل مع التراث ، ينادي بعضها بعزل حاضر الاُمّة عن ماضيها وتراثها الذي نبع من عقيدتها ومبادئها ، فكان جزءاً من شخصيّتها ، في حين ينادي بعضها الآخر بالتمسّك غير الواعي وغير المنقّح بكل موروث تسلّمه الجيل المعاصر ، وإسباغ الصفة الشرعية عليه . والصّواب في التعامل مع التراث هو خضوعه لعملية التنقيح المتلزم بالمقاييس التي ثبّتها القرآن ، وجاءت بها السنّة الثابتة ، ويشهد العقل العلمي بسلامتها . كما أنّ بعض ما في التراث هو صواب بحدِّ ذاته ، ولكنّه ليس منتهى ما يحمل الأصل الاسلامي من فكر ودلالة وتشريع، لذا فانّ جهود العلماء والمفكِّرين المعاصرين يجب أن تنطلق بالاجتهاد العلمي المتعامل مع الاُصول الاسلامية : ( الكتاب والسنّة وما أنتج العلماء الاسلاميون ) . ليمنح الفكر الاسلامي والجيل المعاصر ما يغني حياته الفكريّة والتشريعية المعاصرة . ولأهميّتة هذا الموضوع وكثرة ما كُتِبَ حـوله في المرحلة الراهنة ، إرتأت «مؤسّسة البلاغ» أن تساهم في تكوين رؤية ثقافيّة لقرّائها في هذا الموضوع، لذا قمنا بإصدار هذا الكـتاب تحت اسم : «حول منهج التعامل مع التراث» . والله نرجو أن ينفع به المسلمين ، وآخر دعوانا أنّ الحمد لله ربّ العالمين . مؤسّسة البلاغ عرّف اللّغويون كلمة تراث بقولهم : «الوراثة والإرث انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ، ولا ما يجري مجرى العقد ، وسُمِّي بذلك المنتقل عن الميِّت فيُقال للقنية الموروثة ميراث ، وإرث وتراث أصله وراث ، فقُلِبَت الواو ألف وتاء قال : وتأكلون التّراث أكلا لمّاً . وقال ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ : إثبتوا على مشاعركم فانّكم على إرث أبيكم . أي أصله وبقيته ... وقال لكلّ من حصل له شيء من غير تعب قد ورث كذا»(1) . التّراث الثقافي : جاء في الحديث النبويّ الشريف : «العُلماء ورثة الأنبياء»(2). وواضح أن الوراثة هنا تعني وراثة العلم والمعرفة، فيكون العلم والمعرفة بهذا الحديث هما الميراث والتراث،واستعمل الكتّابوالمفكِّرون المعاصرون كلمة التراث بمعنى التراث الفكري والثقافي الذي ورثته أجيالنا المعاصرة عن أسلافها المتقدِّمة . والإستقراء التأمّلي في ما ورثت الأجيال المعاصرة عن الأجيال الماضية يدلّنا على أن جيلنا ورث : 1 ـ الميراث الفكري والثقافي بما حوى من علوم ومعارف ومناهج للبحث العلمي ، وفكر إسلامي ، وأدب وفن وتأريخ وعلوم اُخرى . 2 ـ أعراف وتقاليد شعبية وإسلامية . 3 ـ طريقة تفكير، وتَشكُّل عاطفي ونفسي . وكلّ هذا الميراث يحتاج إلى دراسة ، ومراجعة على اُسس علمية وشرعية سليمة .
|
|
|
قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|