بحوث حضاريـة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  حول منهج التعامل مع التراث


6 ـ الحرِّيّة والإختيار الإنساني :

والعنصر الهام في فهم وتفسير السلوك الانساني،وعلاقته بالإرادة والمشيئة الإلهية الذي ساهم مساهمة فعّالة في تشكيل بنية العقل المسلم وتعامله مع الإنسان، هو نظرية تفسير السلوك الإنساني، وهل هو يجري وفق الإرادة والاختيار، أم أن الإنسان مجبر على أفعاله، كما هي المخلوقات الطبيعية التي تجري عليها الحوادث والتغيرات والقوانين دونما إرادة أو اختيار.
لقد جاء القرآن بعقيدة الإختيار، وخاطب الإنسان ككائن مريد مختار، يملك الإرادة والإختيار، فهو الذي يختار أفعاله، لذا كان مسؤولا عنها، وبذا ربط بين الحرِّيّة والمسؤولية، وهو الذي يفعل أفعاله، خيرها وشرّها ، وذلك لا يعني أنّ الله غير قادر على منعه من ممارسـة ذلك الفعل ، كما لا يعني أ نّه الخالق للأفعال ، بل هو المُعِدُّ والمنفِّذ باختياره للأفعال ، فهو يستخدم القوّة والقوانين الطبيعية المنصاعة لإرادته، وفق قانون الخلق الإلهي، لتنفيذ مايريده، فإن شرّاً فشرّاً، وإن خيراً فخيراً.
قال تعالى :
(إنّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إمّا شَاكِرَاً وَإمّا كَفُورَاً )(30).
(بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَ لْقَى مَعَاذِيرَه )(31).
(ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُم وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاّم لِلْعَبِيد )(32).
(لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر )(33).
(وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِين )(34).

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com