اسم الكتاب: حول منهج التعامل مع التراث
3 ـ المسلّمات العلميّة :
ما بين أيدينا من علوم ومعارف لا حصر لها، وما بين أيدينا من منظومة فكرية عملاقة هي من إبداع العقل الإنساني، وجهود الإنسان العلمية، وهذا المركب العلمي والمعرفي المعقّد والواسع، ينتمي إلى اُسس ومسلمات ومنطلقات أساسية، يجب أن تمتلك الصفة القطعية ليبنى عليها بناء علمياً قطعياً، ولكل علم من العلوم والمعارف مسلّماته الاُولى التي يعتمد عليها بناؤه الفكري، فهي بالنسبة له كالأساس بالنسبة إلى البناء. كما لهذه المسلّمات العلمية الخاصّة مسلّمات كلِّيّة عامّة تقوم عليها. وبذا تنتظم تلك المسلّمات البُنية العلمية والمعرفيّة بأسرها . تحدّث الفقيه والمفكِّر الشهيد السيّد محمّد باقر الصّدر عن قيام البناء الفكـري على اُسـس علمية مُسلّم بها فقال : «إنّ مردّ المعارف التصديقية ، جميعها إلى معارف أساسية ضرورية لا يمكن إثبات ضرورتها بدليل أو البرهنة على صحّتها ، وإنما يشعر العقل بضرورة التسليم والإعتقاد بصحّتها، كمبدأ عدم التناقض، ومبدأ العلِّيّة ، والمبادئ الرياضية الأوّلية...»(72). وقد ثبّت علماء الإسلام المسلّمات الضرورية للعلوم البشرية بصورة عامّة،كما توصّلوا من خلال التحليل والاستنتاج إلى تثبيت مسلّمات علمية في مجال العلوم والمعارف الإسلامية، ففي كلّ علم ينطلقون من مسلّمات أساسية، كالعقيدة، والتشريع والتفسير والرواية ... إلخ . فبالإنطلاق من تلك المسلّمات يبدأ العقل عمله العلمي، ويمارس دوره في الإكتشاف والنقد والنفي والإثبات. وباكتمال هذه العناصر الثلاثة: (المنهج والمصطلح والمسلّمات) امتلك الفكر الإسلامي جهازاً متكاملا لإنتاج المعرفة الإسلامية ، وتحقيق الإلتزام الفكري.
|
|