اسم الكتاب: حول منهج التعامل مع التراث
1 ـ المنهج الظاهري:
وهو المنهج الذي تعامل مع الظاهر من دون محاولة الغور إلى العمق والتعامل الجُوّاني معه، وحمل اللفظ على ظاهره. ممّا حال دون استكشاف قصد النّاص. من الأمثلة المعبِّرة عن هذا الإتجاه تفسير قوله تعالى : (وَإنْ كُنْتُم مَرْضَى أوْ عَلَى سَفَر أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُم مِنَ الغَائِطِ أوْ لاَمَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدَاً طَيِّباً... )(73). فسّر المنهج الظاهري هذه الملامسة،باللّمس المادِّي،في حين كان مُراد الآية هو المواقعة الجنسية، وكنّى عنها بالملامسة،وبذا حوّل هذا التفسير المرأة إلى جسم يبطل لمسه الوضوء، فحمّل هذا الإتجاه التفسيري القرآن عنى لم يقصده،فأساء إلى فهم القرآن عن المرأة الذي اعتبرها مصدر الحبّ والمودّة والإستقرار النفسي بقوله: (وَمِن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَة )(74)،بالإضافة إلى أ نّه أخطأ في اكتشاف الحكم الشرعي الذي شرّعه القرآن لهذه القضية. في حين نجد معنى لمس المرأة واضحاً في قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما أورده كناية عن المواقعة. فقد قال ناهياً لعثمان بن مظعون، عندما علم أ نّه وجماعة معه قرّروا ترك النساء، والإنقطاع إلى العبادة ، قال له وهو مُغضَب : « ... يا عثمان لم يرسلني الله تعالى بالرّهبانية ، ولكن بعثني بالحنيفية السّهلة السّمحة، أصوم واُصلِّي وألمس أهلي، فمَن أحبّ فطرتي، فليستنّ بسنّتي، ومن سنّتي النِّكاح»(75).
|
|