اسم الكتاب: حول منهج التعامل مع التراث
المرجع في التعامل مع التراث :
التراث الإسلامي هذا الكم العملاق من الفكر والمعرفة التي ورثناها عن الأجيال الماضية، والذي يقدر بمئات الآلاف من الكتب والمؤلفات المنتشرة في مختلف مكتبات العالم الإسلامي وغيره، وفيه من الكنوز والعطاء العلمي، والجهد المنهجي، ما يدعو إلى الإكبار والإعجاب، والتبجيل. إنّ أولئك العلماء قد بلغوا مرحلة عُليا من العمق والمنهجية والبرمجة العلمية . وهذا التراث قد اختلط به كمّ هائل أيضاً من الأساطير والخرافات العثرات والإنحرافات التي أفرزها العقل المتخلِّف أو المنحرف ، أو القصور العلمي ، أو محاولات الهدم والتخريب المتعمّد. وكلّ ذلك يحتاج إلى تنقية وتنقيح ، وتخليص ما هو علمي يمثِّل الفكر الإسلامي ممّا دخل عليه واختلط به، ليبرز الوجه الناصع لتلك الجهود العلمية الرائدة ، وليكون أساساً من اُسس الثقافة والمعرفة ، ومنهج حياة للجيل الحاضر . وأن عملية الفرز هذه تواجه مشكلتين أساسين هما : 1 ـ مشكلة تحديد المرجع والضّوابط التي يتم على أساسها غربلة التراث وتنقيته ، واثبات الصحيح منه . 2 ـ مشكلة العقليات التي تدافع عن كلّ موروث ، سواء أكان فعلا اجتماعياً يمارسه المجتمع ، أو فكرياً تحويه بطون الكتب والمكتبات ، بغض النظر عن خطأه، بل ويصطنع البعض الاعذار وحجج الدفاع للابقاء عليه. وهذا الموقف العقلي والنفسي هو ذاته قد تشكل من خلال افرازات ذلك التراث الذي يحتاج إلى اصلاح واعادة نظر ، ولذا فإنّ جزءاً من تصحيح التراث هو تصحيح العقل المتوقف عن قبول النقد العلمي ، والتغيير البنّاء . ولعلّنا نستطيع أن نحدِّد أهم المراجع ذات الحجية المشروعة في إعادة فهم التراث أو تثبيت الصحيح منه لاتفاق الجميع عليها، ولشمولها مساحة واسعة من الفاعلية أو الضوابط الموصلة إلى ذلك. وبنية الفكر الإسلامي ومصادره ومسلماته هي التي تحدد لنا المرجعية والضوابط التي يحتكم إليها في عملية المراجعة، وإعادة القراءة لغرض التنقيح والتصحيح. وهذه الأضواء تهدينا إلى الآتي :
|
|