بحوث حضاريـة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  حول منهج التعامل مع التراث


1 ـ النصّ من (القرآن والسنّة) :

وهو ما لا يحتمل أكثر من معنى واحد، فهو أحد المراجع الأساسية في فهم التراث، كما أ نّه المرجع في فهم السنّه النبويّة والمتشابه من آي القرآن. ثبّت القرآن مرجعية النصّ القرآني المحكم بقوله :
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الِكَتابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِه((99))... )(100).
نضرب لذلك مثلا: كثر الجدل والخلاف في مسألة مشروعية الحاكم الجائر والمنحرف والموقف منه ، فذهب البعض إلى طاعة الحاكم مهما كان ظالماً، فلا تسقط بيعته، ولا يفقد مشروعيته، ولا يجوز العمل على إسقاطه، وبقيت هذه الآراء الفقهية أساساً لنظرية سياسية يتمسك بها الحاكمون المستفيدون منها، والدائرون في أفلاكهم. وينطلق هذا الرأي الفقهي من مبررات أقنعت أصحابها بصحة هذا الموقف . غير أننا بالعودة إلى القرآن نكتشف خطأ هذه النظرية، ونتوصّل إلى التحرّر منها .
فالقرآن ينادي: (إنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِها وَإذا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ... )(101)، وينادي : (وَلاَ تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّار ... )(102).
ويثبت في خطابه للنبي إبراهيم (عليه السلام): (... إنِّي جَاعِلُكَ لِلْنّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالمِيِن )(103).
ويخاطب داود (عليه السلام) بقوله: (يَا دَاوُدَ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى )(104).
وهكذا وبالإحتكام إلى القرآن، نفهم أن نظرية التسليم بمشروعية الحاكم الجائر فرضتها ظروف السلطة، وسياسة الأمر الواقع، التي رفضها القرآن .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com