اسم الكتاب: الاسلام دين البشرية
ـ المبادئ المشتركة
فاذا قمنا بمثل هذه المتابعة والاستقراء استنتجنا ما يأتي: 1 ـ ان الرسالات جميعاً تلتقي في العقيدة ، فهي القاعدة الاساسية التي يبنى عليها هيكل الدين بكامله ، وتشاد عليها مفاهيم الانسان وتصوراته العامة عن الكون والحياة . . . ولقد كانت عقيدة التوحيد القائمة على أساس الايمان بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الاخر ، هي الجامعة الكبرى التي تجمع بين رسالات الانبياء ، والروح الكلية التي تملا أبعاد دعواتهم ، . . . فما من نبي إلاّ ودعا إلى الايمان بالله وعبادته وتوحيده ، وبشر بالثواب وانذر بالعقاب . وتأكيدا على هذه الحقيقة ، وتوجيهاً للبشرية نحوها ، عرض القرآن الكريم نماذج من خطاب الانبياء ، وصيغ دعواتهم التي وجهوها إلى أممهم وشعوبهم . . .قال تعالى: ( . . . وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إسْرائيِلَ اعْبدُواْ الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . .).(المائدة/72) (وَإلَى عَاد أخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُواْ الله مَالَكُم مِّنْ الَه غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ).(الاعراف/65) (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَومِهِ فَقَالَ يَا قَوْم اعْبُدُواْ الله مَالَكُم مِّنْ إلَه غَيْرُهُ . . .).(الاعراف/59) (وَإلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْم اعْبُدُوا الله مَالَكُم مِّنْ إلَه غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنةٌ مِّن رَّبِّكُمْ . . .).(الاعراف/73) (وَإلَى مَديَنَ أَخَاهُم شُعيْباً قَالَ يا قَوُم اعْبُدُواْ الله مَالَكُم مِّنْ إلَه غَيْرُهُ قَدْ جآءَتْكُم بَيّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم فَأوْفُواْ اْلكيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي اْلاَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنُينَ).(الاعراف/85) (وَإبْراهِيمَ إذْ قَالَ لِقوْمهِ اعْبُدُاْ الله وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).(العنكبوت/16) (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبوُاْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ . . .).(لنحل/36) (وَمَآ أَرْسَلْنَا من قبلك مِن رَّسُول إلا نوحِي إلَيْهِ أَنَه لا إلَهَ إلاّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ).(الانبياء/25) 2 ـ ان الرسالات جميعها تتحد في الدعوة إلى الاخلاق الفاضلة والقيم الانسانية ، وتنادي بفعل الخير وتدعوا لاصلاح الانسانية ، وتطهير النفس البشرية ، وتنظيم الحياة على أساس الحق والعدل . ومقاومة الظلم والبغي والفساد . ولقد كان الانبياء جميعاً المثل الاعلى ، والقدوة الصالحة في القول والعمل وحب الخير; قال تعالى:(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا وَأَوحَيْنَآ إِلْيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراَتِ وَإقَامَ الصَّلاَةِ وإيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ).(الانبياء/73) ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن العناصر المشتركة بين الرسالات والدعوات الالـهية جميعاً أن نشير إلى شبهة حساسة ، كثر الحديث عنها في أوساط المستشرقين وتلامذتهم المتأثرين بتيار الاستشراق المعادي للاسلام . . . تلك الشبهة القائلة بأن القرآن كان من وضع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وأنه متأثر بالتوارة والانجيل ، وأن كثيراً من مفاهيمها ظاهرة في القرآن مما يؤكد ـ كما يزعم هذا التشكيك ـ أن محمداً قد اقتبس أفكاره من هذين الكتابين بعد أن احتك بالقساوسة والرهبان . . وقد اعتبرت هذه الشبهة اكتشافاً خطيراً ـ كما تصور أصحابها ـ يهدد كيان القرآن ورسالته . . . ولكننا نؤكد أن المرء لا يحتاج دليلاً على ابطال شبهة تأثر القرآن بالفكر اليهودي والمسيحي أكثر من فهمه أن الاصل الذي انبثقت منه الرسالات هو أصل واحد . . . وان الهدف والغاية من كل الرسالات هي واحدة . . . وأن عناصر كثيرة تجمع بين هذه الدعوات الالـهية جميعاً . . . وانما يشاهد من اشتراك في الاصول والمفاهيم والاهداف مرده إلى وحدة المصدر ، وهي الوحي الالـهي ، . . . ووحدة الغاية وهي تعبيد الانسانية لله وحده ، وانقاذها من مختلف عبوديات البشرية . . . وليس مصدره الاقتباس والتأثر الشخصي كما يزعم المشككون . ومتى ما عرفنا ذلك استطعنا أن نؤكد أن التشابه والاشتراك بين الاسلام والرسالات السابقة له حقيقة رسالية تدل على صدق نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)لشهادتها أن دعوة الاسلام تحمل ذات الدعوة والاهداف التي دعا اليها النبيون من قبل .
|
|