اسم الكتاب: الاسلام دين البشرية
ـ أين تختلف الرسالات . . .؟
أما المواضع التي تختلف فيه الرسالات الالـهية التي بشر بها الانبياء ، فهي المبادئ التشريعية ، ومناهج الاداء العبادي ، وطريقة تنظيم الحياة; فلكل رسالة ودعوة صيغتها التشريعية المناسبة التي تعبر بها عن قواعد الدين وأهدافه الكبرى في الحياة . . . كما لها منهجها في تنظيم المجتمع . وطريقتها في العبادة . . . . وهذا ما أوضحه القرآن ، وأكد عليه بصريح قوله: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ باِلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وِمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزلَ الله وَلاَ تَتَّبعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُل جَعَلْنَا منكم شِرْعَةً وَمِنهَاجاً وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِّيَبْلُوَكُمْ فِيَما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ . . .).(المائدة/48) فهذا التوضيح القرآني كاف لان يبين لنا أن الاختلاف بين الرسالات هو اختلاف في التشريع ، وفي منهاج الحياة وأنظمة الحكم . . . وهو اختلاف جزئي في مواقع معينة من محتوى الدين ، وليس اختلافاً كلياً في الدين . إذاً إن القرآن نفسه يؤكد هنا أ نّه كتاب إلـهي مصدق للرسالات السابقة ، ومعبر عن أهدافها ـ ولكنه مهيمن عليها ـ أي إن مناهجه ، وأحكامه ، وقوانينه وتشريعاته هي التي يجب أن تسيطر وتسود; لانها التشريعات والمناهج المناسبة لحياة البشرية في طورها الاخير ، ولانها الصيغة التشريعية المستوفية لتطور الانسانية ، وتناميها الحضاري المتصاعد . لذا كان الاسلام خاتمة الشرائع والرسالات ، ودين البشرية الذي يقود الانسانية في مسيرتها التكاملية في الحياة . . . . وإذاً فالفوارق الاساسية بين كل رسالة وأخرى من الرسالات والشرائع الالـهية ، كامن في قواعد التشريع التي تحقق أهداف الدين ومبادئه الكلية المشتركة بين دعوات الانبياء ورسالاتهم جميعاً ، مراعيةً بذلك الظروف والاوضاع والاستعدادات البشرية ـ سواء العقلية منها أم الجسدية والنفسية ـ . لذا كانت الواجبات والتكاليف العبادية والتشريعات ، والقوانين التنظيمية التي بشر بها الانبياء «الحلال والحرام» مراعية لتلك الاوضاع ومتناسبة معها .
|
|