اسم الكتاب: الاسلام دين البشرية
5 ـ دور الانبياء في تاريخ الصراع
(وَكَذَلِك جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الُمجْرِمِينَ...). (الفرقان/31) إن من يتابع مسيرة البشرية ويرصد عملية الصراع في تاريخها الطويل المرير يشاهد اتجاهين متعاكسين ، وقوتين متعارضتين: أولهما قوى الشر والبغي والضلال والانحراف والكفر والطغيان . . . متمثلة في نفر من الطغاة والمستبدين; أمثال فرعون والنمرود وأبي جهل ، وطبقات المتنفذين والظالمين ، في كل عصر وأمة . . كما يشاهد في الجانب الاخر قوة الايمان والخير والحق والسلام ، والدعوة إلى العدل والرحمة والمساواة; متمثلة في الانبياء ، كابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأتباعهم ممن حمل رسالة التوحيد ، وبشر بدعوة الايمان . فتلك الفئة المؤمنة تظهر دائماً على مسرح التاريخ لتشن حرباً مقدسة ضد قوي الضلال، والانحراف ، وتلتحم معها على طول خط الصراع . . . فما من نبي إلاّ وقاسى هو وأتباعه الظلم ، والاضطهاد والتعذيب والمطاردة; بسبب دعوة الخير والاصلاح ، وتحدي الظلم والكفر والطغيان. . . . وما من دعاة إلى الحق والخير والايمان إلاّ وقاسوا مثل ما قاسى الانبياء(عليهم السلام)فتحملوا السجن والارهاب والتشريد والابادة والتعذيب على أيدي الطغاة والجلادين من أعداء الله ، والانسان . . . وقد صور القرآن الكريم ملحمة الصراع والكفاح بين الانبياء والرسل من جهة ، وبين أعداء الله والحق من جهة أخرى فتحدث قائلا: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهنوُ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل الله ، وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَالله يُحِبُ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنوبَنَا وَإسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ، وَثَبِّتْ أقْدَامَنَا وَانصُرنَا عَلَى الْقَوْم الْكاَفِرِينَ) (آل عمران/146ـ147) (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الُمجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) .(الفرقان/31) ولقد كان لنبينا العظيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وللصفوة المجاهدة معه دور بارز في الصراع من أجل الحق ، وصنع تاريخ الخير والسلام على ظهر هذه الارض . . . لذلك فقد كان القرآن الكريم دؤوبا على تثبيت نبيه العظيم ، والطليعة الرائدة في مواقع الجهاد ، والدفاع عن الحق والعدل ، واثراء مسيرة الايمان بروح التضحية والفداء; التزاماً بخط الانبياء ، وتطابقاً مع سنن الله ، وجرياً مع منطق الصراع والتغيير والاختبار الالـهي; فخاطبه قائلا: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُلوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ، كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُون لَمْ يَلْبَثُوا إلاّ سَاعَةً مِّن نَّهَار ، بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلاّ الْقَوْمُ الفَاسِقُونَ) .(الاحقاف/35) فبهذا الصراع التاريخي الطويل أشاد الانبياء وأتباعهم خط الكفاح والمقاومة ضد الكفر والظلم والفساد;فايقظوا في البشرية روح البطولة والقوة،وقادوها في طريق الرفض والمعارضة للطغاة والظالمين;الذين ييدون أن يستعبدوا الانسان،ويكونوا آلهةتعبد في الارض من دون الله. فكان الله تعالى يأخذهم بذنوبهم أخذ عزيز مقتدر ، ويمنح نصره وهدايته الفئة المؤمنة المجاهدة على امتداد خط الصراع واتساع ساحة المقاومة: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْديَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ الله لَمَعَ الُْمحْسنِينَ) .(العنكبوت/69) ( . . . فاَنتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤمِنيِن)(الروم/47)
|
|