بحوث حضاريـة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  مفاهيم حضارية


3 ـ الموروث الإجتماعي والحرِّيّة :

يولَد الإنسان في وسط البيئة الاجتماعية ، فيتأثّر بتقاليدها وأعرافها وعقائدها ، ويجد نفسه جزءاً من المجتمع في تفكيره وأعرافه .. وليس كلّ ما يُورِّثه المجتمع من عادات وأفكار وتقاليد وأعراف ، هو ميراث صحيح ، أو مناسب لظروف العصر والمرحلة التي يحياها الإنسان .. وسلطة المجتمع والرأي العام المتخلِّفان يسعيان لمصادرة إرادة الإنسان في التغيير وحرِّيّته في التعبير من خلال استهجان سلوك الفرد المخالِف لما ألفوه ، والضّغط عليه ، ومحاصرته نفسيّاً وأدبيّاً ، وربّما مادِّيّاً ، وتهديداً لأمنه وأفكاره .. وبذا يُفرض عليه نوع من الإرهاب الفكري والنفسي ، بل والأمني أحياناً ..
وكم دعا القرآن الفرد إلى التحرّر من سلطة الموروث الاجتماعي المتخلِّف وغير الصّحيح ، ودعاه إلى الخروج على ذلك ، وأن يمارس دوره بحرِّيّة وإرادة للتحرّر من الموروث الاجتماعي والسياسي المتخلِّف أو المنحرف .
فهاجم اُولئك المتحجِّرين الذين نزعوا عقولهم وإرادتهم ، وتحوّلوا إلى مُقلِّد لما ورّثه المجتمع المتخلِّف .. قال تعالى مُصوِّراً هذه الظاهرة من خلال الحديث عن مواقف بعض مفرداتها :
(قالُوا بَلْ نَتَّبِعْ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُون ). ( البقرة / 170 )
(قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كذلِكَ يَفْعَلُون ). ( الشعراء / 74 )
إنّ من اُولى عناصر الدعوة إلى تحرير عقل الإنسان وسلوكه وإرادته هو تحريره من الموروث الاجتماعي المتخلِّف ومن ضغط السّلطة والمجتمع غير السّليم ، ومن تسلّط النوازع النفسية الشرِّيرة الشّاذّة .. فإنّ تلك العناصر هي المسؤولة بشكل أساس عن مصادرة إرادة الإنسان وحرِّيّته، وبالتالي مصادرة شخصيّته وقراره ، أي وجوده .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com