بحوث حضاريـة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  مفاهيم حضارية


الرّحمة

على مدار السّاعة تقوم محطّات البثّ التلفزيوني والإذاعي،وأجهزة الإعلام المقروءة بنقل الأخبار،أو الصّور المفزعة التي تصوِّر قسوة الانسان،وجريمته البشعة تجاه أخيه الانسان.. ففي كلّ يوم نشاهد صور الظّلم والقتل والتعذيب، والتشريد والضّرب والعدوان الوحشي، تنقل إلينا على شاشة التلفزيون، أو نسمع أخبارها من خلال الراديو ، أو نقرأها في الصّحف والمجلّات والكتب والتقارير ..
نشاهد جثث القتلى والجرحى تملأ الأرض ، أو يُنقِّب عنها رجال الإنقاذ تحت أنقاض الأبنية التي هُدمت على ساكنيها ، ضحايا القسوة وموت الضمير ..
وفي السجون والمعتقلات يجهز الوحش الّذي يتحرّك بهيأة إنسان على ضحاياه بالتعذيب ، وقطع الأعضاء ، وقلع العيون والقتل ، بل وتزداد القسوة فيلجأ القساة إلى دفن ضحاياهم أحياء تحت التراب ..
وغير تلك المناظر البشعة ، نشاهد منظر الدم النازف ، والدموع المنهمرة ، ونسمع صوت المعذّبين وصراخهم واستغاثتهم ..
كما نشاهد طوابير المشرّدين من ديارهم ، ومناظر البؤس واليُتم والجوع والفقد المروِّع ، تملأ نفوسهم ..
تلك الصّور المروِّعة تُنقَل إلينا من مختلف أنحاء العالم ، كما يواجهها الكثيرون منّا في بيوتهم ، أو محلّ عملهم ..
إنّها الصّورة الناطقة والمعبِّرة عن قسوة الانسان،وغياب الرّحمة من نفسه،ولا يكتفي المجرم بجريمته تلك،بل ويعتبر ما فعله بطولة ودفاعاً عن قيم يؤمن بها،ثمّ يحشِّـد لتبرير جريمته المصطلحات:الوطنيّة،القوميّة،المبادئ،المصالح المشروعة،الشرعيّة الدولية .. إلخ.
وينسى أنّ كلّ تلك المصطلحات ، إن كانت لها دلالة في هذه المواقع ، إنّما وُجِدَت لتحمي الانسان ، ولتوفِّر له الأمن والاستقرار ..
وأنّ ما يفعله جريمة ووحشيّة تخرجه من انسانيّته .
إنّ من أبرز مشاكل الانسان الحضاريةالمـعاصرة،هي مشكلة موت الضمير،وغياب الإحساس الوجداني الذي يُعبِّر عنه بالقسوة.وبفقد الرّحمة يفقد الانسان الجانب الأكبر من إنسانيّته.
وموت الضمير وغياب الاحساس الوجداني مسألة طبيعية للإنسان المنحرف نفسـيّاً ، والذي لا يؤمن بقيم الأخلاق ، ولا بخالق الوجود ويوم الحساب .
إنّ هذه المسألة الحضارية التي يعاني منها الانسان لا يمكن الخروج منها إلاّ بالعودة إلى قيم الأخلاق ، وإلاّ بالعودة إلى الله،إلى الرّحمن الرّحيم . الّذي خلق الخلائق ووسعها برحمته:
(الرّحمنُ * عَلَّمَ القُرآن * خَلَقَ الإنْسان * عَلَّمَهُ البَيان ).
( الرّحمن / 1 ـ 4 )
(رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وعِلْماً ... ). ( غافر / 7 )
وإلاّ إذا كان منهج الرّحمن هو المنهج القائد والمربِّي للإنسان ، وإلاّ إذا تحوّل الناس من ضحيّة المادّة إلى عبوديّة الرّحمن .
وفيما تلقّى الأنبياء (عليهم السلام) من وحي ، نجد الخالق العظيم يتعامل مع الانسان بالرّحمة ، ويصف نفسه بالرّحمن الرّحيم .
وفي كتاب الله المجيد يفتتح الوحي كلّ سورة باسم الرّحمن الرّحيم ليركِّز صفة الرّحمة الربّانيّة في نفس الانسان ، وليشعره أ نّه يتعامل مع رحمان رحيم ودود لطيف .
ويصف القرآن الكريم النبيّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بأ نّه رؤوف رحيم بالبشريّة ، يصفه بقوله :
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيم ). ( التوبة / 128 )
وانّه بُعِثَ رحمةً للعالمين :
(وما أرسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِين ). ( الأنبياء / 107 )
ولقد جسّد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صفة الرّحمة بكلّ سلوكه وإنسانيّته ، حتّى أ نّه كان يتأذّى من سماع بكاء الصِّبيان، وهو في صلاته. ويفيض بعطفه ورحمته على أعدائه ، بل وعلى الحيوان أيضاً .
روى المؤرِّخون أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يسير مع أصحابه في أحد غزواته ، فمرّ بعشّ طائر ، فوجدوا فيه فراخاً ، فأخذها بعضهم . فآلم ذلك اُمّها ، فراحت تصيح وترفرف بجناحيها فوق رؤوسهم ، وكأ نّها تستغيث لنجدة فراخها ، وتخليصهم ممّا شعرت به من خطر . نظر إليها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعين العطف والرّحمة ،
فخاطب أصحابه : «مَن فجعها بولدها ، ردّوا إليها ولدها» . فأعادوا الفراخ إلى العشّ ، ليعودوا إلى اُمِّهم المفجوعة (22).
ونرى صور الرّحمة ، ونرى مشاعر الرّحمة يُجسِّدها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في سيرته العملية ، وهو يتعامل مع أعدائه .
روى المؤرِّخون ردّه على سعد بن عبادة يوم دخل المسلمون مكّة فاتحين .. فقد كان سعد بن عبادة يُنادي : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تُسبى الحرمة . فاعترضه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : بل قُل : اليوم يوم المرحمة (23) .
ونحسّ بأرقى مشـاعر الرّحمة في نفس النبيّ العظيم من خلال ما رواه كتّاب السِّيَر ، فقد ذكروا أنّ بعض النِّساء كنّ يصطحبن أطفالهنّ معهنّ إلى المسـجد عند أداء الصّلاة ، وتترك الاُم صبيّها إلى جانب لتؤدِّي الصّلاة .. فيشعر الطِّفـل بفراق اُمّه ، فيبكي ويتـعالى صوته .. ويبلغ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صوت بكاء الأطفال، فيؤلمه ذلك، فيخفِّف صلاته ، رحمة بالصِّبيان ; ليعجل للاُمّهات إحتضان أبنائهنّ ، وإزالة الوجد عن نفوسهم .
وفي ذلك يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنِّي لأدخل في الصّلاة ، وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبيّ ، فأتجوّز في صلاتي ممّا أعلم من شدّة وجد اُمّه من بكائه»(24) .
ويُروى أنّ قريشاً قالت للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أدع لنا ربّك أن يجعل لنا الصّفا ذهباً . ونؤمن بك .
قال : وتفعلون .
قالوا : نعم .
فدعا ، فأتاه جبريل فقال : إنّ ربّك عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك : إن شئتَ أصبح لهم الصّفا ذهباً ، فمَن كفر منهم بعد ذلك عذّبته عذاباً لا أعذِّبه أحداً من العالمـين ، وإن شئتَ فتحتُ لهم باب التوبة والرّحمة .
قال : بل التوبة والرّحمة»(25) .
الرّحمة ، وليس الذّهب والفضّة . فالإنسان بحاجة إلى رحمة الله ، وبحاجة إلى التراحم. إنّه يستطيع الاستغناء عن الذهب والفضّة، ولكنّه لا يستغني أبداً عن الرّحمة والتوبة .
وكما يجسِّد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)الرّحمة في فعله ومواقفه،فانّه يدعو أمّته إلى الرّحمة. ويربِّيها على تلك الخلق; ليبعث في الأعماق الاحساس الوجداني ، ورقابة الضمير.
رُوي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : «لا تُنزَع الرّحمة إلاّ مِن شقيّ»(26) .
ورُوي عنه قوله : «إنّما يرحم الله من عباده الرّحماء»(27).
وينهى الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قسوة القلب ، ويعتبرها بُعداً عن الله سبحانه ، بُعداً عن الخير .
ورد في توجيهه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) : «... فتقسوا قلوبكم ، فانّ القلب القاسي بعيد من الله ...»(28).
تلك صور من الدعوة إلى الرّحمة ، وتربية الضمير والإحساس الوجداني بآلام الآخرين ، ومشاركتهم في آلامهم . تجسيد للإحساس بوحدة النوع الانساني . وجعل الانسان يتعامل مع غيره ، كما يحب أن يتعامل الناس معه .
وإذا كانت قيم الاسلام قد بُنيت على الرّحمة والرّأفة والشّفقة ، فانّ السلوك المادِّي يقود إلى الارهاب والقسوة وروح العدوان ، ولا يصنع إلاّ مثل هذا الانسان . وتسجِّل دوائر الإحصاء أرقاماً مُذهلة تعبِّر عن قسوة هذا الانسان وفضاعة وحشيّته . إنّها تعبِّر عن إساءته وعن التلذّذ بآلام الآخرين ، والإنتقام منهم . نذكر من تلك الأرقام ما يجسِّد أمامنا صورة الحضارة المادِّيّة، حضارة القسوة والساديّة ( التلذّذ بإنزال الألم بالآخرين ) .
فقد جاء في بعض التقارير :
* أعلن الصندوق الدولي لحماية الأطفال عن قتل طفل في كل (92) دقيقة في أمريكا رمياً بالرّصاص .
* ذكرت صحيفة اسبوعية روسية «ارغيومنتي ايفاكتي» تحت عنوان «إحبسوا الاُمّهات» أنّ 14 مليون طفل يتعرّضون للجروح نتيجة ضرب واعتداء الوالدين .
وإنّ معظم الأطفال من عمر سنة واحدة إلى 4 سنوات يموتون تحت وطأ الضّرب الذي يتعرّضون له من قِبَل الوالدين .
* في 29 يونيو / حزيران عام 1995 م ، عُثِرَ على جثّة ولد عمره خمس سنوات ، خُنِقَ على يد اُمّه ، ومن ثمّ رُضّت أعضاءه بمطرقة .
* وفي الثالث عشر من نفس الشهر ، وُجِدَت طفلة ذات عامين من سكّان «براتو» مغمية عليها وماتت بعد أربعة أيّام في المستشفى .. كانت الطفلة قد تعرّضت لاعتداء جنسي ، ومن ضرب مُبرح حتى الموت من قِبَل جدّها وأبيها المتبنِّي لها .
* كتبت صحيفة «بانوراما» الإيطالية عن العُنف في إيطاليا حيال النساء والأطفال ، وقالت : انّ المرء لَيستغرِب من وقوع حوادث العنف في بلد متقدِّم كإيطاليا ، وهي على أعتاب الألفيّة الثالثة .
فقد شغلت شاشات التلفزة الإيطالية في نهاية العام 1994 م وعلى مدى أسابيع صور لنساء حوامل مقتولات ، أو إلى جانب أطفالهنّ الرضّع .
* في 11 يونيو / حزيران عام 1995 م وجّه رجل يبلغ 38 عاماً فوهة بندقيّة الصّيد نحو ابنته البالغة من العمر 10 سنين ، ومن ثمّ قتل نفسه .
* ويذكر التقرير حادثة مؤلمة في الولايات المتحدة يروي فيها : قصّة البنت الصغيرة «يون بنت» لا ترحل من الأذهان ، بعد أن تميّزت بجمال فريد ، حتى وصفتها مربِّيتها بالمَلاك المُشرق ، وهي ابنة ملكة الجمال السابقة لولاية فيرجينيا الغربيّة عام 1977 م . وفازت «يون» هي الأخرى لعدّة مراتب بلقب البنت الجميلة ..
ولكن في اليوم الثاني من عطلة الكريسمس ، وجد والد «يون» السيِّد «رافري» جثّة ابنته البريئة في سرداب بيته الموروث ..
كانت «يون» قد قُتِلَت بطريقة فجيعة . وُضِعَ شريط لاصق على فمها ، ومن ثمّ تعرّضت لاعتداء جنسي وخُنِقَت بحبل من البلاستيك . وشوهِدت عدّة ضربات في جمجمتها .
وينقل التقرير أيضاً أنّ :
5ر1 مليون طفل قُتِلوا في واحدة من الحروب التي عرفها العالَم خلال العشرة الأخيرة .
12 مليون طفل أصبحوا أيتاماً نتيجة الحروب والنزاعات الدمويّة.
* زوجان يُخدِّران أولادهما ويعتديان عليهم جنسيّاً ويُطعمانهم جرذاناً وصراصير .
* أعلن مصدر قضائي أنّ زوجين من شيكاغو (ايلينوي) أدينا بالإعتداء جنسيّاً على أولادهما الأربعة وتخديرهم وإطعامهم جرذاناً مقليّة وصراصير مسلوقة .
ونقلت صحيفة «شيكاغو تريبيون» عن أحد القضاة قوله : إنّ الأولاد وهم صبي في الخامسة من العمر وثلاث فتيات أعمارهنّ 10 و 11 و 12 عاماً اُرغِموا مرّات عدّة على ممارسة الجنس مع والديهم «جيرالد و بربارا هيل». وكان الوالدان يخدِّران أولادهم بواسطة الحقن بمادّة الكوكائين على الأرجح .
واستمرّت فترة تعذيب الأولاد أربع أو خمس سنوات بين نهاية1989م ومطلع1994م.
وبدأ حاليّاً التداول بشأن الحكم على الوالدين .
* تلك نماذج من قسوة الإنسان وجريمته..ومن جرائم القسوة والوحشيّة الصهيونية نقرأ :
مجزرة قرية دير ياسين القريبة من القدس :
التنظيم العسكري الصهيوني هاغانا تولّى مهمّة ترحيل الفلسطينيين من المدن والقرى، وإلى جانب هذا التنظيم نشطت مجموعتان ارهابيّتان هما الأرغون والشتيرن اللّتان هاجمتا قرية دير ياسين بالتنسيق مع زعماء الصهاينة العسكريين ..
ويقول أحد سكّان القرية ( أبو محمود ) المتبـقِّي من الأحياء ، أنّ النيران اندلعت فجأة في القرية ، اثر هجوم المجموعتين الارهابيّتين ، ويعترف بن صهيون كوهين الذي قاد الهجوم الارهابي أ نّه قام بعملية الإبادة بيتاً بيتاً لسكّان القرية بعد أن ردّ أهلها ببنادقهم على المهاجمين وقـتلوا منهـم ستّة أشخاص وجرحوا 42 آخرين .. وكأ نّه توقّع أن لا يدافع أهل القرية عن
أرض آبائهم وأجدادهم .
... ويعترف بن صهيون كوهين أ نّه أمر ارهابيِّيه بالقاء القنابل اليدوية في البيوت قبل اقتحامها . وقتل مَن فيها من الرِّجال والنِّساء والأطفال والكبار .
وأمّا عيزرا ياخين زعيم الشتيرن يقول بالحرف الواحد : كان من المستحيل الهجوم على موقع العدوّ قبل أن نؤذي عوائلهم .
وهكذا قُتِلَ في القرية أكثر من 100 رجل وامرأة وطفل، ولم يتمكّن سوى القليل من النجاة والهرب إلى القدس .
* رواندا والصِّراع بين الهوتو والتوتسي :
«قبائل التوتسي استولوا على رواندا، واكتمل نفوذهم عندما أغدق الاستعمار البلجيكي عليهم امتيازات أكثر في هذه البلاد .
وحينما حصلت رواندا على استقلالها في عام 1962م ، سيطر الهوتو تدريجيّاً على زمام الاُمـور حتّى عام 1993م ، حيث وقّع الطرفان اتفاقاً للسّـلام ، بيد أ نّه لم ينجح ، ودخلت رواندا في صراع جديد وحرب أهليّة .
وبدأت بعدها موجة من المذابح التي أودت بحياة أكثر من نصف مليـون من التوتسي ، وبقيت صور القتل الجماعي حيّة في أذهان الرّاونديين حتّى هذا اليوم» .
«أكّد التقرير السّنوي لمنظّمة الأطباء بلا حدود، أنّ عدد ضحايا الحروب من المدنيين في ازدياد مطّرد ، فبينما كان هذا العدد يُشكِّل عشرة بالمائة من مجموع الضحايا الذين يُقتلون في حروب مختلفة عند بداية القرن الحالي ، فقد وصل عدد الضحايا المدنيين إلى تسعين بالمائة في الأعوام الاُولى من العقد الأخير .
والجدير بالذِّكر أنّ معظم المدنيين الذين التهمتهم الآلة العسكرية كانوا ضحايا حروب داخلية لا تطرح كثيراً عند الرأي العام.والأمر الآخر هو أنّ المدنيين استُهْدِفوا مباشرة من قِبَل الأطراف المتنازعة ، ولم يكونوا أهدافاً خاطئة لنيران المدافع أو الصواريخ أو فوهات البنادق.
ويضيف التقرير السنوي لمنظّمة الأطبّاء بلا حدود ، أنّ النازحين عن منازلهم ومدنهم وقراهم بسـبب الحرب بلغ عددهم 45 مليون شخص ، أي أكثر من ضعف ما كان عليه في مُنتصف الثمانينات» .
* ومن جرائم الصِّرب ووحشيّتهم نقرأ :
«عندما تحدّث شهود عيان عن عمليّات إبادة جـماعية قام بها الصِّرب في البوسنة وبالتحديد في «سربرنتيا» بعد استيلائهم على هذه المدينة المسلمة، وفي اطار التصفية العرقيّة للسكّان المسلمين ، لم يُصدِّق البعض حجم الكارثة الانسانية ، وربّما تصوّر البعض بأ نّه مُبالَغ فيها ، حتّى تمّ اكتشاف مقابر جماعيّة عديدة في المدينـة بعد اتفاق وقف اطلاق النار، ومشروع تقسيم السلطة في البوسنة والهرسك بين الصِّرب والمسلمين والكروات .
«... وممّا تحدّث عنه هؤلاء الشهود،أنّ الصرب قتلوا في موضع واحد بالقرب من «براتوناتس» 2500 من المدنيين الأبرياء بعد أن اسـتدرجهم الصِّرب وأعطوهم الأمـان إذا سلّموا أنفسهم ، وكانوا متشرِّدين في الغابات قبل أن يحاصرهم الصِّرب .
وهؤلاء الشهود نجوا باعجوبة ، إذ وقعوا تحت الجثث وأشلاء القتلى ، وحبسوا أنفاسهم دون حِراك حتّى رحل الصِّرب عن المكان ، فشقوّا طريقهم في الغابات باتجاه مدينة «توزلا» ، وكانوا يأكلون طوال الطريق فواكه الأشجار الطبيعيّة .
المنظّمات الدولية كشفت بعد ذلك 200 مقبرة جماعية تضمّ كلّ منها ما بين 100 إلى 1000 جثّة متراكمة فوق بعضها البعض ..
وبعد صمت طويل للمنظّمات الدولية المعنيّة بحقوق الانسان، كشفت وسائل الإعلام الغربية عن عشرات الآلاف من الضحايا المقبورين جماعيّاً ، فيما كانت حكومة البوسنة المسلمة قد أعلنت عن وجود 20 ألف شخص في عِداد المفقودين .
إضافة إلى ذلك ، هناك أعداد كبيرة من النِّساء المتزوِّجات وغير المتزوِّجات وبعضهنّ في سنّ المراهقة تمّ الاعتداء عليهنّ من قِبَل الصِّرب ، والبعض منهنّ حملن ووضعن تحت ظروف قسريّة ، وقتل الصِّرب عدداً من هذه النِّساء ، فيما أقدمت البعض منهنّ على الانتحار نتيجة التعذيب والمعاملة غير الانسانية لهنّ ...» .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com