اسم الكتاب: الإنسان والجاهلية
1 ـ الانحراف العقائدي:
يحدثنا تاريخ الحضارات ، والفكر العقائدي لمختلف مراحل الحياة الجاهلية التي مرت بها البشرية عن وجود مشكلة الشذوذ والانحراف العقائدي والفكري عن عقيدة التوحيد كمنطلق أساس ، وقاعدة عامة تبتني على أساس الجاهليات ، ابتداء من الأمم السحيقة التي تحدث القرآن عنها ، وانتهاء بجاهلية العرب ، واليونان ، وجاهلية الحضارة المادية المعاصرة . فالإنسان في كل هذه الجاهليات شاذ منحرف في تفكيره ، وفي فهمه ، وتفسيره للوجود ، والحياة . وهو دائماً يفكر تفكيراً مادياً مرتبطاً بالاشياء المادية المحسوسة ، ويتنكر للقيم الروحية ، والاخلاقية . لان التفكير الجاهلي في الكون والحياة ـ دائماً ـ هو تفكير ساذج بدائي يتسم بالضحالة ، وضيق الأفق والشذوذ . وهذا ما جعل تلك الجاهليات تعجز عن ادراك وجود الله ، وتصديق أنبيائه ، لانها تفكر تفكيراً مادياً لا يتعدى حدود الحواس ، ولا يخرج عن دائرة العالم المخلوق ، فلم يكن هذا المنهج الفكري ليوصلها إلى الأيمان بوجود إله أحد متصف بصفات الكمال ، منزه عن صفات هذا العالم المخلوق ، لذا فهي تدور بين الجمود ، ورفض التصديق بخالق الوجود ، وبين التشبيه والأيمان بالله من خلال رواسب فكرية ، وتصورات بدائية متخلفة . .
|
|