اسم الكتاب: الإنسان والجاهلية
كيف نتخلص من الرواسب الجاهلية؟
تعاني الأمم والشعوب من جاهلية وثنية مزمنة ، تعتبر من أخطر جاهليات التاريخ . بل هي مصب الجاهليات ، والانحرافات المرضية التي عانت منها الأمم البائدة . . فما من مرض جاهلي ، ولا ظاهرة جاهلية ابتليت بها الأمم المتفرقة إلاّ وهي تعيش اليوم بأبشع صورها في حضارة الإنسان المادية المعاصرة . فالكفر ، والالحاد ، والتحلل الاخلاقي ، والظلم ، والعدوان ، والجشع ، والتسلط ، والاستغلال ، والحروب ، والابادة ، والفوضى الاجتماعية يمارسها الإنسان المعاصر بشكل طبيعي ، ومعتاد في حياته اليومية المألوفة . بل وحتى المسلون الذين يؤمنون بدين الإسلام فهم مضطرون ، أو راضون بالانسياق مع تلك التيارات الجاهلية ، والانحدار في هاويتها السحيقة ، إلاّ أولئك المؤمنون الذين أدركوا هذا الخطر المدمر ، فابتعدوا عنه ، ورفضوا الانسياق معه ، لذلك فان تحليل المجتمع والحضارة الإنسانية المعاصرة يوصلنا إلى تقسيم الافراد والمجتمعات البشرية إلى ثلاثة أقسام هي: 1 ـ مجتمع جاهلي تتجسد في حياته كل مظاهر الجاهلية ، وصيغ الحياة فيها ، كالشيوعية ، والبوذية ، والهندوسية ، والرأسمالية المادية . .الخ . 2 ـ مجتمع يؤمن أفراده بالإسلام ولكنهم لا يجسدون هذا الأيمان حياة ولا يطبقونه عملاً ، فمجتمعهم مجتمع ضائع ، مائع ، لا يملك الهوية الإسلامية ، ولا يمثل الاصالة العقائدية ، يقلد غيره في القوانين ، والفنون ، والآداب ، والمفاهيم ، وأسلوب الحياة ، بشكل يجعل مظاهر الحضارة ، وصيغة الحياة العامة فيه هي أقرب إلى الصيغة الجاهلية ، والحياة الضائعة التي لا تعرف الاصالة ، والالتزام ، فمن المعتاد في هذا المجتمع أن نشاهد حانة الخمر ، أو المرأة الخليعة ، أو دار البغاء ، ومصارف الربا ، ونظام الحياة المادية ، ونماذج الفن المبتذل، وصنوف الثقافة المادية ، والأدب المنحل . . الخ . 3 ـ أفراد مؤمنون ملتزمون بالإسلام ، ويعملون به على مستوى التطبيق الفردي ، ولكنهم لا يشكلون تياراً اجتماعياً يغير وجه الحياة ، أو يطبع شخصية الحضارة القائمة في مجتمعهم بصبغة الإسلام . واذن فالتطبيق الكلي ، والالتزام الكامل بالإسلام ، كعقيدة ونظام ، وقانون ، وسلوك يحقق العبودية المخلصة لله سبحانه لم يكن ليأخذ موقعه الطبيعي في حياة مجتمعاتنا ، ولم يتجسد حقيقة في حياتنا العامة . ولذلك فان في حياتنا ، ومفاهيمنا ، وسلوكنا ، ونظامنا ، وقوانيننا كثيراً من الرواسب ، والآثار الجاهلية ، والمفاهيم اللا إسلامية التي وفدت الينا من الجاهليات المادية الغربية ، والشرقية ، فغزت أفكارنا ، وحياتنا ، ومفاهيمنا . والمسلمون ازاء هذا الغزو والتأثير يجب عليهم أن يكثفوا جهودهم بصدق واخلاص ، ويكرسوا نشاطهم للقيام بعملية تغييرية شاملة ، تجتث جذور الجاهلية ، وتهدم قواعدها وأركانها . ومن ثم يمارسون عملية بناء أسس جديدة لشخصياتهم ، ومجتمعهم على أساس المبادئ ، والافكار ، والقيم الإسلامية مهتدين بقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِنكُمْ اُّمةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوِف وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأْولئِك هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .(آل عمران/ 104)
|
|