اسم الكتاب: الإنسان والجاهلية
طرق الخلاص
ولكي يتم تحرير الإنسان المسلم من العدوى الجاهلية المتفشية ، ويتمكن المسلمون من اقتلاع رواسبها المتسللة إلى مجتمعهم وحضارتهم، لتحقيق الحماية ، والتحصين من الغزو الفكري ، والحضاري الاجنبي لابدّ من السير على الخطوات الآتيه: 1 ـ لابدّ من تحقيق فهم كامل للحياة وفق الطريقة الإسلامية الأصيلة ، ليعرف الإنسان المسلم قيمة الحياة . . وماذا يعني البقاء فيها . .؟ وما قيمة الموجودات التي يتعامل معها . .؟ وكيف يجب أن تكون علاقة الإنسان ورابطته النفسية بالحياة؟ وكيف ينظم الإنسان علاقاته فيها؟ ليبني الفرد المسلم كل تصوراته الحياتية الخاصة بالمال ، والثروة ، والتملك ، والحكم ، والسلطة ، والجاه ، والبقاء ، والموت ، واللذة ، والألم ، والروابط الإنسانية ، ونظرته المادية إلى الأشياء ، والعالم ، والحياة . فالخطوة الاولى إذن للخلاص من مفاهيم الجاهلية هي تحقيق الفهم الواعي للوجود والحياة على أساس الإسلام ، وإحداث عملية تغيير فكري ونفسي شامل لتبديل الفهم ، والوعي الجاهلي المتسلل إلى مجتمعاتنا بنظام فكري ، ووعي حضاري إيماني يدور على محور العبودية لله ، والإخلاص له والاتجاه نحوه . وعندما يفهم الإنسان المسلم معنى الحياة وقيمتها ، ويعترف لغيره بنفس الحق فيها ، على أساس من هذه القيم والمبادئ ستختفي كل مظاهر الشقاء والعدوان في الأرض . . من فقر وظلم ، وارهاب ، وفساد ، واستغلال ، واستعباد ، وغرور ، وتكبر ، واستهانة بقيمة الإنسان وحقوقه . . الخ . . ليحيا الإنسان حياة الطهر والكرامة . 2 ـ بعد أن يتحقق هذا الفهم يجب أن يسير معه جنباً الى جنب اعادة بناء شخصية الإنسان المسلم والمجتمع ، الذي يعيش فيه المسلمون ، وتطهير ضمير الفرد المسلم ووعيه من الرواسب ، والدوافع الجاهلية المندسة في أعماقه ، ليتم اعادة بناء وتنظيم الشخصية الإنسانية من داخلها على أساس من هذا الفهم الإسلامي السليم . . فيتحول الإنسان المسلم إلى إنسان يقظ الضمير ، طاهر النفس ، محب للخير ، مهيأ لممارسة الحياة الإسلامية ، ومستعد للاندماج بها . 3 ـ والمرحلة الثالثة من مراحل استئصال الاثر الجاهلي هي مرحلة تشكيل المجتمع الإسلامي ، ودمج أفراده بعضهم مع بعض داخل وحدة إنسانية منظمة ، مشبعة بالروح الأيمانية ، والتوجه الأيماني الصادق ، ليمارس أفراده الإسلام حقيقة حية ، ويعيشوه نظاماً ، وفكراً ، وسلوكاً ، وحياة ، وعبادة مخلصة لله وحده تحت ظل سلطة قانونية تؤمن بالإسلام ، وتقوم على أساسه ، بحيث تبني صيغة المجتمع ، ومؤسساته ، ونشاطاته ، ومظاهر الحياة فيه على أسس إسلامية أصيلة . وبهذه الطريقة نستطيع أن نتخلص من الرواسب الجاهلية ، ونحفظ مسيرة الفرد ، والمجتمع المسلم داخل اطار الإسلام . أما أن نكتفي بالأيمان النظري ، أو نمارس بعض العبادات . . في حين يشذ كل ، أو معظم سلوكنا ، ونظام حياتنا ، وتعاملنا ، وقانون مجتمعنا عن الإسلام ، فهذا ما لا يحقق لنا الأيمان الكامل ، ولا يرفعنا الى مستوى الإسلام الحقيقي الذي أراده الله لنا . بل هو جنوح للجاهلية ، وتخبط في العبادة وان كان الكثير منا لا يحس بذلك التناقض ، ولا يشعر بهذا الازدواج والانهيار .
|
|