اسم الكتاب: لا تكـن هــدّاماً
د ـ غيرة المرأة غير الطبيعة :
ومن مظاهر الأنانية الهدّامة الغيرة الشديدة عند المرأة التي تحوّل حياتها وحياة الزوج والاُسرة إلى جحيم لا يطاق .. فهي تريد أن يكون زوجها ملكاً لها ، إنّها تغار من صلته الحسنة مع اُمّه وأرحامه وإخوانه ، وتعتبر ذلك مضايقة لعلاقتها به ، فهي تريد منه أن يقطع أو يقلص علاقته مع الناس جميعاً، ولايحسن إلى أحد من الرجال والنساء، لا سـيما مَن تتصوّر أ نّها ستكون زوجة له ، لذا تراها تحاسـبه على تأخّره عن الوصول في الوقت المألوف ، وعلى مساعدته واحسانه للآخرين وتراقب حركاته ، وتواجهه بحساسية مفرطة من أن تكون له اهتمامات بالآخرين من الرجال والنساء ، حتّى ولو كانت تلك النساء اُمّه أو خالته أو أخواته أو ذوي رحمه .. وكم تتسبّب الغيرة تلك بهدم الحياة الأسرية ، وتعكير صفو العلاقة الزوجية .. لذا اعتبر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) حُسن تعامل الزوجة مع زوجها ، وانتصارها على تلك الحساسية المرضية جهاداً .. قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «جهاد المرأة حُسن التبعّل» . إنّ محنة الإنسان الأساسية ومشكلته الاجتماعية الكبرى تكمن في الأزمة الأخلاقية والأمراض والعقد النفسية التي يعانيها اُولئك المرضى في المجتمع ، لذا فانّ البداية والمنطلق في بناء المجتمع هو بناء الشخصية على أسس فكرية ونفسية وعاطفية سليمة .. والقرآن يوضِّح هذه الحقيقة بقوله : (إنّ اللهَ لا يغيِّرُ ما بقوم حتّى يُغيِّروا ما بأنفُسِهِم ). (الرّعد / 11) والتغيير الاجتماعي بكل أبعاده : من الأمن والاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية لا يكون إلاّ بعد حصول التغير في أعماق الذات البشرية ، وتكوين شخصية تتمتّع بالصحّة النفسية المستقرّة .. وطريق ذلك هو التربية والاتّجاه إلى الله سبحانه . وتكوين بيئة اجتماعية وأسرية صالحة .
|
|