اسم الكتاب: لا تكـن هــدّاماً
النمّام مُخرِّب هدّام :
ومن مظاهر السلوك السلبي الهدّام الذي يهدم بنية الجماعة والأنشطة في المشاريع والعلاقات الاجتماعية : (النميمة) فالنمّام مخرِّب هدّام ، يسعى لهدم العلاقات الاجتماعية ، وتخريب روابط المحبّة والتعاون ، ويلوِّث روح الاخوة ، ويضع الحواجز النفسية بين الناس ليفرقهم ، ويحقِّق أهدافه الهدّامة . وكَم من اُسرة هدمت وانهار بناؤها ، وتشرّد أبناؤها ، وانتهت بالفرقة والطّلاق ، أو التمزّق والتشتّت بسبب الوشاية والنميمة . وكَم من علاقات وثيقة قد تداعت بين عناصر متآلفة في عملها ، ومتعاونة فيما بينها، ضمن إطار عمل ثقافي أو نشاط سياسي أو خدمي ، أو مشروع بر وإحسان قد عمل النمّامون والوشاة على زرع الفرقة والخلاف بينهم ، فتصدّعت الروابط والعلاقات ، وانهارت الثقة ، ودمّرت روح التعاون والتفاهم .. انّ الوشاة والنمّامين عناصر هدم وتخريب يجب التنبّه لخطرهم التخريبي الهدّام ، والحذر منه ، فان من الخطأ أن يُصدّق الواشي ، أو يستمع إلى قول النمّام ، سواء كان عاملاً في صفوف مؤسّسة ، أو مشروع ، أو عمل جماعي ، أو فرداً من أفراد الاُسرة ، أو ذا قربى ، أو ذا علاقة اجتماعية .. إنّ من الحكمة والوعي الناضج ، والفهم السليم أن لا يستجيب الإنسان ، ولا يقبل كلّما يسمع من قول في الآخرين الذين تربطه بهم روابط قربى أو عمل اجتماعي ، أو علاقة اجتماعية ، بل الواجب الشرعي والعقلي يفرض عليه التأمّل والبحث والتدقيق فيما ينقل إليه ، قبل أن يصدّق ، أو يرتّب الآثار والمواقف ، قال تعالى : (يا أ يُّها الّذينَ آمَنوا إن جاءكُم فاسِقٌ بِنَبإ فَتَبيّنُوا أن تُصيبوا قَوماً بِجَهالَة فَتصبحُوا على ما فَعلتُم نادِمين ). ( الحجرات / 6 ) لقد حرّمت الشريعة الإسلامية النميمة والوشاية ، ووقفت من الوشاة والنمّامين موقفاً صلباً . ويصف الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) النمّامين بأ نّهم شرار الناس فيقول : «ألا اُنبِّئكم بشراركم ، قالوا : بلى يا رسـول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرِّقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء المعايب» .
|
|