اسم الكتاب: الإسلام منهج كامل وثابت
كمال الإسلام وشموله:
نحن المسلمين، لم نتبع الإسلام لأنا وجدنا في عقيدته تطابقاً مع العقل السليم، أو في مفاهيمه تفوقاً حضارياً، أو في قواعده دقة تشريعية، أو في تطبيقه سعادة وأمناً واستقراراً... لا ... أبداً. وإنما اتبعنا الإسلام: لأنه "منهج الله" رب العالمين. كما أننا، لم نتخذ من محمد (ص) قدوة وأُسوة، لحسبه أو نسبه، أو لمؤهلاته وصفاته، أو لانتمائه القومي أو الجغرافي.. لا.. أبداً. وإنما آمنا به، وصدقناه: لأنه "رسول الله" جاء بالحق من عند ربه، وصدق المرسلين. وإننا لا ننظر إلى "تاريخنا الدامي" إلا نظرة ايجابية، باعتباره "تيار حضارتنا"، يزخر بالبطولات الفدائية، والتضحيات السخية الساخنة..، ويزهو بالانتصارات المبدئية التي حققها رسول الله، وأهل بيته الأطهار، وأصحابه الأبرار، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. ونحن لا ننظر إلى "واقعنا المنحرف" نظرة مأساوية حزينة، تؤدي إلى اليأس والانطواء، لا... أبداً، وإنما ننظر إليه باعتباره "امتحاناً" لإيماننا، ليعلم الله الصادقين منا.. ويعلم الكاذبين.. وليعلم الله العاملين منا.. ويعلم الخاملين.. الإسلام منهج كامل، لأنه من عند الله، وشامل يضم العقيدة: كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله.. ويضم التشريع: كالعبادات، صلاة أو حجاً أو صياماً.. وكالمعاملات: مثل عقود البيع أو الإجارة أو الرهن أو المضاربة.. وكالأحوال الشخصية: مثل النكاح أو النفقة أو الإرث أو الوصية... الخ. ويشمل المنهج الإسلامي كل ما تحتاج إليه الدولة: من قواعد القانون العام، في مجالات العمل والمال والاقتصاد والإدارة والسياسة والعلاقات الدولية. فقد نظمت الشريعة قواعد الإنتاج والاستثمار ومصادر الملكية..، ونظمت مصادر تمويل الدولة وأبواب الإنفاق العام..، ونظمت شروط ومبادئ تولي السلطة، والوظائف العامة، والاختصاصات..، ونظمت قواعد الاتهام، وإجراءات التحقيق، وأدلة الإثبات، وأُصول المرافعات، والدفاع، وقررت مختلف العقوبات كالحدود والقصاص والديات والتعزيرات...، ونظمت أُسس العلاقات الدولية: في حالة الحرب والسلم، كإبرام المعاهدات، وعقد الأحلاف والاتفاقات، ومبادئ إعلان الجهاد، أو إقرار السلام، وقواعد التمثيل الخارجي، والحصانة الدبلوماسية.. هذا، بالإضافة إلى عناية الإسلام العناية الفائقة بالأخلاق الفاضلة التي تعدّ عنصراً مشتركاً في جميع أحكامه. فالإسلام عقيدة في القلب، وتشريع للمجتمع، وأخلاق بين الناس.
|
|