دروس اسلاميـة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الإسلام منهج كامل وثابت


ثبات الإسلام ومرونته:

توجد حقائق ثابتة، وأُمور متغيرة.
فحقيقة سير هذا الكون ـ بكل أحيائه وأشيائه ـ وفق نظام متقن، حقيقة محسوسة، لا غبار عليها.
وحقيقة كون الإنسان جزءاً من هذا الكون.. وليس بوسعه الشذوذ عن سننه، من غير هلاك، حقيقة ثابتة أُخرى.
وإن "فطرة" الإنسان خاصية ثابتة، منذ بداية الخلق، لم تتغير، ولن تتبدل أو تتطور.. حقيقة ثابتة ثالثة.. وهكذا.
وقد جاء الإسلام ليكرس هذه الحقائق وغيرها في منهجه الثابت: {فأقِمْ وجهكَ للدينِ حنيفاً فطرةَ اللهِ التي فطرَ الناسَ عليها، لا تبديلَ لخلقِِ اللهِ ذلكَ الدينُ القيّمُ ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمونَ}. (الروم/30)
ولهذا، أقام الإسلام "الفكر" وسائر إشعاعاته على أساس مستقر ثابت هو "وحدة الأُلوهية" و "مطلق العبودية" لله تعالى.
وهذا الأساس أقوى أساس يقيم عليه الإنسان أعمدة "حضارته" في تناسق تام مع نظام الكون.
إلا أن الإسلام وقف من "الوسائل" التي يستخدمها الإنسان لأغراضه المعاشية موقفاً مرناً:
{وسخّرَ لكمْ ما في السماواتِ وما في الأرضِ..}. (الجاثية/13)
فهو يبيح استخدام هذه الوسائل "المدنية" إذا كان الهدف نافعاً مشروعاً، ويحرّمه إذا كان ضاراً غير مشروع، فحكمه حكم ما استخدم له.
وهكذا يتبين: أن الإسلام نظام ينسجم مع الحقائق الكونية الثابتة، والفطرة الإنسانية، ويواكب تطورات الحياة، في إطار ثابت، إلى يوم القيامة.
يا أتباع محمد (ص):
إن نصرة الإسلام وهزيمة التيارات الجاهلية لا تتحققان إلا بالوعي العقائدي والالتزام السلوكي بالإسلام.
وإن تدبّر ما في القرآن الكريم، ودراسة ما في السنّة الشريفة من معارف وأحكام وتعاليم، خير وسيلة لتحقيق نهضة فكرية إسلامية سليمة.. من أجل العمل بالإسلام.
وإن التمسك بالخرافات والبدع، وتقاعس ولاة الإصلاح عن النهوض بمسؤولياتهم بجدارة، قد ساعد أعداءنا على اختطاف أبنائنا من ساحة العمل للإسلام... وتجنيدهم في الجبهة المعادية للمسلمين.
وإنه لا يجدينا شتم ظلام الجاهلية الحديثة.. بقدر ما ينفعنا إنارة طريق الهداية أمام الجيل المعاصر، بالكلمة الرسالية الواعية، والحكمة والموعظة الحسنة، وإلزامه بالإيمان العملي في كل ألوان نشاطه.
لأن الإسلام: إيمان بما أنزل الله تعالى، واتّباع لما جاء به الرسول (ص)، و "شهود" أحداث الأُمة: حضور آلامها وآمالها، سرائها وضرائها، من غير تهرب.. ولا اعتذار، ولا رهبانية:
{ربَّنا آمنّا بما أنزلتَ، واتَّبَعنا الرسولَ، فاكتُبنا معَ الشاهِدينَ}. (آل عمران/53)

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com