اسم الكتاب: استعينوا بالصبر والصلاة
الاستعانة بالصلاة
أُمتنا الإسلامية أُمة مجاهدة، تحمل راية الدين القيّم.. القيّم على كل الرسالات.. القيّم على جميع شؤون الناس، وتتولى تطبيق شريعة الله في الأرض، وتدعو إلى هداية البشر وتوحيدهم في ظل التوحيد. ورسالة كهذه: مساحتها الأرض... كل الأرض، وحجمها البشر.. كل البشر، ومدتها مستمرة حتى قيام الساعة، لا يمكن أن تنهض بها أُمة من الناس معتمدة على امكاناتها المادية، أو كثرتها العددية...، فربما يهولها تعاظم قوى الشر والإرهاب.. وربما يرهقها كيد الطغاة ومكرهم.. وربما تخبو لديها جذوة الإيمان.. وربما يبطؤ نصرها.. وربما ينفد صبرها.. فكان لابد ـ لضمان نجاح المهمة ـ من ربط هذه الأُمة ـ وباستمرار ـ بقوة هي علة الوجود، وبسبب لا ينفصم، وركن لا ينهدم، فكانت الصلاة. فالمصلي حين يكبّر "الله أكبر" يحس إحساساً وجدانياً أنه اتصل بالله الذي له القوة جميعاً.. وله العزة جميعاً.. وبيده الحكم والأمر.. والأرض والسماوات في قبضته.. وحين يقرأ المصلي {إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعينُ}. (الفاتحة/5) يمتلئ قلبه بالراحة والاطمئنان، والثقة واليقين، والأمل والرجاء.. يملأ الإيمان جوانحه، ويشد على العزيمة جوارحه، فتتصاغر في عينه قوى الجاهلية رغم شراستها، وتهون عنده التضحيات رغم فداحتها، ويستأنف العمل الرسالي، ويواصل المسيرة على درب الإسلام. ومن هما ندرك حكمة الله تعالى في إيجاب الصلاة على المؤمنين: {إنَّ الصلاةَ كانت على المؤمنينَ كتاباً موقوتاً} .(النساء/103)
|
|