قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الفكـر الإسلامـي
1ـ المصادر الأولية:
أ ـ الكتاب:
يعتبر القرآن الكريم مصدر الفكر ومنبع الفهم والمعرفة والتشريع والحضارة ومقياس الخطأ والصواب، وعلى أساسه يبني المسلمون فكرهم وحضارتهم وثقافتهم وعلومهم ومعارفهم في الفقه والتشريع والعقيدة والفلسفة والأخلاق والفنّ والأدب وشتّى صنوف المعرفة والفكر والثقافة. لقد كان نزول الوحي في أرض الجزيرة العربية على الرسول الكريم محمّد(ص)بداية التغير والانقلاب الفكري والحضاري والعقائدي والاجتماعي الشامل،فقد شكل نزول القرآن منعطفاً تأريخياً حاسماً في حياةالبشرية،ومنطلقاً جديداً.عبّر القرآن عن هذا الانقلاب الحضاري والتأريخي الشامل بانّه إخراج من الظلمات إلى النور،ومن الجهل إلى العلم،ومن الموت إلى الحياة. قال تعالى:{الركتاب أنزلناهُ إليك لتٌخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} (ابراهيم/ 1) { أومن كان ميتاً فأجييناهُ وجعلنا لهُ نوراً يمشي به في النّاس كمن مثلُهُ في الظُّلُمات ليس بخارج منها كذلك زُين للكافرين ما كانوا يعملون}.( الأنعام/122) ان السعة والشمول والاستيعاب القرآني القائم في نصه ومفهومه وسعة أفق معالجته، مصدر ثر للفكر ومادة أساسية لصناعة وتقويم وتسديد المعرفة الإنسانية ووضعها على طريق الاستقامة. انّ العلاقة بين القرآن والفكر الإسلامي تتلخص في مجالين أساسيين هما: 1 _ ان القرآن منبع ومصدر للفكر والثقافة والحضارة الإسلامية؛ نظراً لما حوى من السعة والشمول، ومن مادة فكرية وثقافية وعلمية، فقد وضع الأسس والقواعد العامة والإطار الشامل للفكر الإسلامي ولخط الحياة والمعرفة الإسلامية. وقد نص الوحي على سعة أفق القرآن وعموم معالجته وشموله لكليات وأسس التشريع والفكر والمعرفة الإسلامية. قال تعالى:{ ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء وهُدىً ورحمة} (النحل/89 ) { ولقد صرّفنا للنّاس في هذا القُرآن من كُلّ مثل } (الاسراء/89 ) وتحدث الأمام علي بن الحسين (عليهما السلام) عن ثراء المحتوى القرآني وغنى نصوصه فقال: (آيات القرآن خزائن، فكلّما فتحت خزينة ينبغي لك أن تنظر فيها) (5). ووصف الأمام علي (ع) القرآن فقال: (ثم أنزل القرآن نوراً لا تنطفئ مصابيحه،وسراجاً لا يخبو توقده،وبحراً لا يدرك قعره، ومنهاجاً لا يضل نهجه، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه، وفرقاناً لا يخمد برهانه، وبياناً لا تهدم أركانه) (6). وروي عن الأمام علي بن موسى الرضا(ع)انّه قال:[سئل الأمام جعفر بن محمد الصادق(ع):ما بال القرآن لا يزداد على الدرس والنشر إلاّ غضاً؟ فقال: (لأنّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة)]. وروي عن الصادق (ع):(إنّ القرآن حي لم يمت، وانّه يجري كما يجري الليل والنهار، وكما تجري الشمس والقمر، ويجري على أخرنا كما يجري على أولنا) (7). وتحدث الأمام أبو جعفر محمد الباقر (ع) عن الاستيعاب الفكري الشامل والامتداد الواسع لمضمون القرآن، وغنى الخزين المستبطن في أعماقه فقال: ( إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ أنزله في كتابه، وبيّنه لرسوله (ص) ، وجعل لكل شيء حدّاً، وجعل على من تعدّى ذلك الحد حدّاً) (8). وعن الأمام جعفر بن محمد الصادق (ع): (وما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب الله عزّ وجلّ ولكن لا تبلغه عقول الرجال) (9). وروي عن الأمام جعفر بن محمد الصادق (ع): (إنّ الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء، حتى والله ما ترك شيئاً يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذاُ انزل في القرآن إلاّ وقد أنزله الله فيه) (10). وروي عنه ( عليه السلام) أيضاً:(ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنّة). وهكذا نصل إلى تشخيص الموقف القرآني في الفكر الإسلامي، وانّه المعين الذي لا ينضب، والمنبع الذي لا يجف، وانّه قاعدة الفكر والحضارة، واساس المعرفة والثقافة. إنّ القرآن الكريم قد وضع الأسس والكليات العامة للتفكير الإسلامي الملتزم، والمادة الفكرية المحررة من قيود الزمان والمكان، وأرسى قواعد التفكير الإسلامي الملتزم. وإن فهم القرآن، واستنباط الفكر والمعرفة من كتاب الله يحتاج إلى عقلية إسلامية مستوعبة لروح القرآن، ومدركة لمحتواه الفكري، وقادرة على استبطان العمق وبلوغ الأغوار البعيدة لخزائن القرآن، والربط بين الأفكار والمفاهيم الواردة في كتاب الله واستنتاج المطلوب. 2 - وبالإضافة إلى إن القرآن مصدر للفكر والمعرفة، فانّه مقياس للفكر الإسلامي وميزان لضبط الصواب، وتسديد الفكر وتقويمه. فعلى أساس القرآن يجري تقويم الفكر والمعرفة والثقافة، وبه يُعرف الصواب من الخطأ، فكما انّه مصدر للفكر والثقافة فهو أيضاً مقياس للصواب والأصالة. قال تعالى: {فإن تنازعتُم في شيء فردوهُ الله والرّسول} (النساء 59) {وأنزل معُهُم الكتاب بالحقّ ليحكٌم بين النّاس فيما اختلفوا فيه}. (البقرة 213 ) {وإذا جاءهٌم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوهُ إلى الرّسول وإلى أولي الامر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونهُ منهُم ولو لافضلُ الله عليكُم ورحمتُهُ لاتّبعتمُ الشّيطان إلاّ قليلاً}.(النساء83) { وما أرسلنا من قبلك إلاّ نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكذر إن كُنتُم لا تعلمون * بالبيّنات والزُّبُر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للنذاس ما نُزل إليهم ولعّلهم يتفكّرون }. ( النحل 43 - 44 ) إنّ الله تبارك وتعالى في كلّ ذلك يثبت لنا وجوب الرجوع إلى القرآن كمقياس وميزان للفكر ويالمعرفة ومفاهيم الحياة والتشريع والقانون.الخ،صيانة للتفكير السلامي ومحافظة على روح الشريعة ونقائها،وما جاء في السنّة يعضد هذا المبدأ الأساسي ويؤكّده.عن ابي عبد الله _ جعفر الصادق _ عن آبائه عن علي (ع) قال: (إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف سنّة رسول الله فاتركوه) (11).وقال الصادق (ع) لمحمد بن مسلم:(يا محمد ما جاءتك من رواية من بر أو من فاجر تخالف القرآن فلا تأخذ بها) (12). إن مبدأ الالتزام بالكتاب والسنة كأساس ومقياس وأداة فحص وتقويم للفكر والمعرفة والثقافة والحضارة، لضمانة أكيدة لتحقيق الاصالة الفكرية وحفظها من التشويه والاندساس والذوبان، وان في هذين المصدرين لغنى وثروة فكرية لا تنفد، وأسساً وموازين لا تقصر في أي مجال من مجالات الفكر والمعرفة عن الفحص والضبط والتقويم وتشخيص الخطأ والصواب. وقد أغنى العلماء والفلاسفة والمفكرون والباحثون الإسلاميون وأصحاب الفن والأدب الإسلاميين آفاق الفكر الإنساني بالفكر والمعرفة والعطاء الإسلامي الملتزم في كل مجال وفن، واستطاعوا مناقشة ومحاكمة الأفكار والنظريات والفلسفات والمذاهب المخالفة للإسلام على اساس الكتاب والسنة وقواعد العقل، فأنتجوا ثروة فكرية إسلامية فريدة، واستطاعوا إفراز الفكر الغريب والنظريات والآراء الضالّة والمنحرفة، وشخّصوا الخطأ والصواب في النتاج الفكري فاكتمل البناء وتحدد منهاج البحث والتفكير والاستنباط والتثبيت القويم.
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|