اسم الكتاب: الفكـر الإسلامـي
كيف نستفيد من النص القرآني؟
من الواضح لدى الباحثين الإسلاميين والعلماء والمفسرين ان النص القرآني بمفرداته وجمله وهيءته وسياقه يحتاج إلى دراسة وتحليل وفهم دقيق وعميق. وقد وضع المفسرون أسساً ومناهج متعددة لفهم القرآن وإيضاح معانيه، كما وضع علماء الأصول الأسس والقواعد الأصولية لفهم القرآن والتعامل مع محتواه وتحليله واستنباطه. وقد بلغ المنهج الأصولي ذروة الكمال والاتقان عند علماء أصول الفقه في كيفية استفادة الأفكار والمفاهيم القرآنية، فقد تناولوا في بحثهم للألفاظ والأدلة اللفظية ولعلاقة الكتاب بالسنّة، كيفية تنظيم العمل الاستنباطي من القرآن الكريم، وحل معضلات الاستنباط التي تعترض طريق الفقيه والباحث في المفاهيم والأفكار والمحتوى القرآني، كدلالة الألفاظ، والتعارض، وطريقة استفادة المفاهيم، والعلاقة بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفصل، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمشابه ... الخ. وشادوا نظريتهم في فهم القرآن على أساس (حجية الظواهر القرآنية )، وبذا اختلف هذا المنهج عن مناهج بعض المفسرين الذين لجأوا إلى التفسير والتأويل الباطني المجرّد عن الدليل، كالسنة الصحيحة، أو النص القرآني الموضح، كما بحث علماء الأصول علاقة القرآن بالسنة، كتقييدها لمطلق القرآن، وتخصيصها لعامه، وغير ذلك من المجالات التي بحثها علماء أصول الفقه في مجال استفادة الأحكام والأفكار واستنباطها من القرآن الكريم. ولا يستغني الباحث والمفكر الإسلامي الذي يريد اكتشاف الأفكار والمفاهيم والنظريات في مجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والنفس والفكر...الخ عن فهم مناهج التفسير والتأويل، وعن فهم القواعد الأصولية المتعلقة بفهم القرآن. وينبغي أن نشير هنا إلى أن التفسير والتأويل القرآني ينبغي أن لا يقتصر على الطريقة المألوفة، وهي شرح المفردات أو تفسير الآيات تفسيراً لكل آية في موضعها وبحدود عطائه الجزئي، بل ينبغي أن نتجاوز ذلك إلى الدراسة الموسعة والبحث المستهدف انتاج قضية فكرية متكاملة كأن تكون قضية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية او أخلاقية أو عقائدية أو قانونية ... الخ، فنتناول الموضوع ونبحثه بحثاً نفاعل فيه بين الآيات ذات العلاقة بعضها مع بعض، بالاضافة إلى الاستفادة من سبب النزول، فهو يشكل مصدراً ايضاحياً واغناء للفكرة والمفهوم، لذا ينبغي الرجوع إليه والاستفادة منه، وربط ما ورد في السنة من إيضاحات تتعلق بموضوع البحث مع هذا العطاء القرآني لنحصل على نظرية أو فكر متكامل في ذلك الموضوع.
|
|