اسم الكتاب: الفكـر الإسلامـي
3 ـ الفاعلية والحركية:
ومن خصائص الفكر الإسلامي انّه يمتاز بالتأثير والفاعلية في حياة الفرد والجماعة، ويمنحها قوّة حركية، وطاقة حرارية، تدفع طاقة الفرد، وقوى الأمة النفسية والمادية، نحو السموّ والتكامل وتصنع منها واقعاً متحركاً. فهو فكر يستهدف بناء الحياة وتحريكها، كما يستهدف تفجير طاقات الإنسان، وتحويلها إلى سلوك وعمل ومواقف وعطاء. ان قيمة الفكر في حياة الإنسان تكمن في قدرته على تحريك الإنسان، والتأثير في نفسه، وتفجير طاقاته الحركية الأيجابية، ليصنع منها حياة وحضارة إنسانية متسامية. والفكر الإسلامي، كما يشهد تأريخه، وواقعه العملي، فانّه فكر يملك القابلية الكاملة على وضع الإنسان في دائرة الحركة والعطاء، لأنّه فكر يرفض التحجر والتوقف والجمود، من الناحية النظرية، كما يرفض أن يكون فكراً أكاديمياً بعيداً عن الجانب العملي من حياة الإنسان، ويريد أن يصنع من الإنسان قوة متحركة، وحركة ذاتية، يؤثر فيما حوله، ويتفاعل مع العالم المحيط به، عالم الطبيعة والحياة والإنسان.أن مشكلة الإنسان المسلم اليوم، هي ليست مشكلة فكرية نظرية، بقدر ما هي مشكلة تحريك وانبعاث وحركية، وتحويل للطاقة الفكرية والمادية والنفسية إلى صيغة حياة وعطاء وإنتاج وعمل. ومتى ما تجاوز الإنسان المسلم هذه العقبة، فسيتحول إلى قوّة حركية، وإنسان مبدع وبنّاء، يؤثّر فيما حوله من ركود وتخلّف وجمود. فقد استطاع الفكر الإسلامي بما فيه من قوّة واتجّاه حركي وعملي، وقدرة ارتقائية، واتجّاه تكاملي، ان يصنع من المجتمع الجاهلي الغارق في الركود والتخلف والعفوية، أمّة قوية متحركة، وقوة دافعة، في حركة التأريخ.وهو قادر اليوم على تفجير وتحريك وتنظيم وتوجيه طاقة الإنسان، وإغنائها بالعطاء والعمل والابداع.
|
|