فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الفكـر الإسلامـي


6 ـ الخصوبة وقابلية النمو:

يشهد تأريخ الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية بل وتأريخ الفكر الإنساني بهذه الحقيقة الرائعة.
ونحن نستطيع أن ندرك هذه الصفة _ صفة الخصوبة - والقابلية على النموّ والعطاء في الفكر الإسلامي، إذا عرفنا أنّ مصدر هذا الفكر، هو المعين الذي لا ينضب، وهو كتاب الله والوحي الذي أنزل على معلّم البشرية وهادي الإنسانية محمّد (ص) وان جميع العلوم والمعارف التي أنتجها الفكر الإسلامي ترد إلى القرآن الكريم، فهو أصلها ومنبعها ومقياس الضبط والالتزام لها.
عند دراسة وتحليل هذه البنية العلمية لصرح الفكر الإسلامي بما حوى من علم التفسير والفقه وأصوله، وعلم النفس وعلم التأريخ وعلم الاجتماع ونظريات السياسة والاقتصاد ومعارف أخرى، نشاهد ظاهرة التوالد الموضوعي والفكري وصفة الخصوبة والنمو المستمر والقدرة على العطاء والمواجهة وحماية التراث وتغطية حاجة الإنسان بامتداداتها العقلية واتساعها الاجتماعي ( الموضوعي) ، ويكمن سرّ هذا النمو في الفكر الإسلامي وفي الحضارة الإسلامية في أسباب عديدة نذكر أهمها:
1 ـ شمولية الأسس والأصول الفكرية وغناها العلمي.
2 ـ إباحة الإسلام لعملية الاجتهاد ورضاه بنسبة ما ينتج عن الاجتهاد إلى الإسلام، واعتباره اسلامي المذهب والاتجاه وانّه يشكل الامتداد الفكري للأصول والأسس الإسلامية، ما دام محافظاً على الالتزام، وجارياً وفق منهج صحيح في الفهم والطرق والاستنباط.
3 ـ اهتمامه بتطوير الحياة وتنميتها، ودعوته إلى التحرّك، وتحريك العقل، ورفضه للجمود والتوقف. فهذه العناصر مجتمعة قد وهبت الفكر الإسلامي تلك القابلية وذلك العطاء المتحرك، فلم تعد هناك مشكلة يعاني منها الفكر الإسلامي ، كتلك التي تعاني منها النظريات والمبادئ الوضعية، وهي عقمها وعدم قدرتها على العطاء والنمو، لضيق أفقها، ومحدودية نظرتها، في حين نجد الخصوبة والقدرة الامتدادية في الفكر الإسلامي على استيعاب الحركة العقلية والاجتماعية بشكل واسع وعميق.
ان غنى الأسس والأصول الإسلامية التي حواها كل من القرآن والسنة، واستيعابهما لخزين لا ينضب من الأفكار والمفاهيم، هو المادة الأساسية لكل ذلك النمو والعطاء في الفكر الإسلامي وقدرته على تغطية المساحات الحياتية الشاسعة من نشاط الإنسان ونمو حياته. ولولا اعتراف الرسالة الإسلامية بدور العقل، وحثّها على التفكّر والتأمل والاستنتاج، وإقرارها لعملية الاجتهاد والاستنباط من الأسس والأصول والمصادر الأساسية ( الكتاب والسنة) لما أمكن للفكر الإسلامي والمفكر المسلم، ان يمتد بنشاطه إلى كل جانب ومسألة ومشكلة تواجه الإنسان في مجال العقيدة والتفكير والتشريع ونظام الحياة وفنونها المختلفة، ليعالجها عن طريق الاجتهاد والاستنباط والاستفادة.
وهكذا وجد المفكر والباحث المسلم أمامه مادة فكرية أساسية، وتخويلاً شرعياً في البحث والاستنباط وإضافة النتائج إلى الإسلام، كلّما واجهته مشكلة فكرية، أو مسألة اجتماعية أو حضارية.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com