فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الفكـر الإسلامـي


كيفية الاستفادة من الدليل الاستقرائي:

عرّف المفكر الإسلامي الكبير الشهيد السيد محمّد باقر الصدر الاستقراء في كتابه " الأسس المنطقية للاستقراء " بقوله: (هو استنتاج قانون عام من تتبع حالات جزئية كثيرة ).
وقد ذكر الشهيد الصدر تطبيقات لمنهج الاستقراء في مجال استنباط الأحكام الشرعية نقلاً عن الشيخ يوسف البحراني أحد الفقهاء الماضين (رضوان الله عليهم).
فقد اكتشف الشيخ البحراني قاعدة فقهية عامة، هي قاعدة ( معذورية الجاهل بالحكم الشرعي في كل الحالات ) من خلال تتبع حالات جزئية متعددة تصرح جميعها بأن الجاهل بالحكم الشرعي معذور أمام الله سبحانه.
فقد رأى أحكاماً جزئية في الحج والزواج وشرب الخمر وقصر الصلاة، وهذه هي الحالات التي نصّت عليها الأدلة الشرعية:
أولاً: ما دلّ من الشرع في أحكام الحج على أن الجاهل معذور، فمن لبس _ وهو محرم _ ثوباً لا يجوز له لبسه جهلاً منه بالحكم لا شيء عليه.
ثانياً : ما دلّ في أحكام الصوم على أن الجاهل معذور، فمن صام في السفر وهو لا يدري أن الصوم في السفر غير جائز صح صومه ولا شيء عليه.
ثالثاً : ما دلّ في أحكام النكاح على أن الجاهل معذور، فمن تزوج امرأة في عدتها جهلاً منه بحرمة ذلك، لم تحرم عليه بالحرمة المؤبّدة نظراً إلى جهله، بل كان له أن يتزوجها من جديد بعد انتهاء عدّتها.
رابعاً:ما دلّ في أحكام الحدودعلى أن الجاهل معذور،فمن شرب الخمر جهلاً منه بحرمته لا يحد.
خامساً : ما دلّ في أحكام الصلاة على أن من صلّى أربعاً وهو مسافر جهلاً منه بوجوب القصر صحّت صلاته ولم يجب عليه القضاء.فكل حالة من هذه الحالات قرينة إثبات ناقصة بالنسبة إلى القاعدة العامة القائلة بمعذورية الجاهل شرعاً في جميع الحالات. وبتجمع تلك القرائن يقوى في نفس الفقيه احتمال القاعدة العامة ووثوقه بها.
وتصرح بأن الجاهل بالحكم لا شيء عليه. لذلك استنتج قاعدة كلية تقول بأن: ( كل جاهل معذور)(36)، وبذا انتهج المنهج الاستقرائي.
وقد اعتمد الشهيد الصدر الدليل الاستقرائي لاستنتاج قاعدة فكرية في الاقتصاد الإسلامي تقول: (انّ العمل في الثروات الطبيعية هو اساس الملكية) مستنتجاً ذلك من حالات عديدة كان قد تتبعها في الفقه الإسلامي:
انّ العمل في إحياء الأرض ينتج ملكيتها.
والعمل في إحياء ( استخراج) المعدن ينتج ملكيته.
والعمل في حيازة الماء ينتج ملكيته.
والعمل في اصطياد الطائر ينتج ملكيته.
فاستدل باستقراء هذه الحالات على قاعدة عامة في الاقتصاد الإسلامي وهي: ( أنّ العمل في الثروات الطبيعية أساس الملكية).(37)
وهكذا يساهم منهج الاستقراء في اكتشاف بعض الأحكام والقوانين والمفاهيم والنظريات في شتّى صنوف الفكر الإسلامي كالاقتصاد وعلم النفس والأخلاق والسياسة والاجتماع والتجارة . الخ.
كيفية الاستفادة من الدليل القياسي في المجال الفقهي:
وفي الحديث عن القياس واستخدامه لابدّ من توضيح قضية هامّة في هذا المجال، وهي قضية استخدام القياس كأساس يعتمد عليه في الاستنباط الفقهي.
ففقهاء مذهب أهل البيت (ع) لا يعتمدون على القياس الجزئي الذي يعتمده المذهب الحنفي وفقهاء آخرون من بعض المذاهب الإسلامية، ذلك لأن هذا اللون من القياس لا يعتمد على الصيغة العلمية للقياس، فالقياس العلمي هو عبارة عن تطبيق قاعدة كلية على مصاديقها.ويشترط في القياس الفقهي أن تكون علّة التشريع منصوصاً عليها وليست مستنبطة من قبل الفقيه.
مثال على ذلك ما ورد في الشريعة من انّ الإسكار هو علّة تحريم الخمر، لذا أمكن القياس على هذه العلّة والحكم بحرمة كلّ مسكر.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com