اسم الكتاب: الفكـر الإسلامـي
النظرية الإسلامية
الإسلام شريعة إلهية، ووحي ربّاني منزّل على النبي الكريم محمّد (ص)، وكلّ ما جاء في كتاب الله وورد في السنة المطّهرة، فهو الحقيقة المطلقة والقانون العلمي الواقعي. والكتاب والسنة هما كل القانون الواقعي للحياة الإنسانية والصيغة المشخصة لحقائقها. فالإسلام يرى أن لكل موضوع يتعلق بالحياة الإنسانية صفة ذاتية، ووصفاً ذاتياً، فكل موضوع في الحياة الإنسانية: امّا أن يكون خيراً ونافعاً بذاته ويحقق وجوده مصلحة، وأمّا أن يكون شرّاً وضرراً بذاته، يجرّ وجوده مفسدة. وهدف الشريعة هو ( جلب المصالح ودرء المفاسد). وقد تكفّلت الشريعة الإسلامية بتشخيص الحكم المناسب لكل موضوع في الحياة، ووصفت كل شيء بوصفه الواقعي، لذا قال العلماء ( في الرّأي الراجح ) بمبدأ ( التخطئة) ، ومعناه أن لله في كل واقعة حكماً يشخص حقيقة ذلك الموضوع الذاتية من الحسن والقبح، والخير والشر، والمصلحة والمفسدة، وإن العمل الاجتهادي قد يصيب فيكشف ذلك الحكم كشفاً واقعياً، وقد يخطئ فلا يكشفه.فيكون عمل الفقيه والباحث من الناحية العلمية كعمل عالم الطب والفلك والفيزياء، هو ممارسة الاكتشاف القانوني. لذلك فإنّ العمل الاجتهادي هو عمل معرض للخطأ وعدم إصابة الواقع وتشخيصه.وكما هو واضح فانّ موضوعات الأحكام هي الأفعال الإنسانية والعلاقات والنشاطات البشرية المختلفة.وإنّ الأحكام تقوم بتنظيمها وتقنينها، وقد استوعبت الأحكام الإسلامية كما هو مثبت في كتب الفقه والموسوعات الفقهية كل صغيرة وكبيرة في الحياة الإنسانية وفي كل مجال: العبادة، السياسة، المال، الاقتصاد، الأسرة، القضاء، نظام الأرض، قوانين العمل ... الخ. وقد درس الفقهاء الفقه الإسلامي على اربعة محاور أساسية تستوعب كل نشاط الإنسان وموضوعات الحياة الاجتماعية، وهي: 1 ـ العبادات. 2 ـ العقود. 3 ـ الايقاعات ( كالطلاق). 4 ـ سائر الأحكام ( كالقضاء والمواريث والأطعمة وأحكام الجهاد ... الخ). وينبغي أن نعرف أن ما ورد في الكتاب والسنة إنّما هو قانون واقعي، ولا يصح أن نسميه نظرية، وأن مجال النظرية الإسلامية هو الاستنباط والاجتهاد .ونحن عندما نطلق مصطلح (النظرية الإسلامية ) نقصد به ( الآراء والتفسيرات التي يتوصل إليها المفكر الإسلامي توصلاً اجتهادياً لتفسير أو تنظيم قضية تتعلق بالفعل والنشاط الإنساني، كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والتاريخ والأخلاق والسلوك الشخصي والعلاقات العائلية وغيرها). وتمثل النظرية والأحكام والقيم الإسلامية الثابتة التي تعالج موضوعاً معيناً،المذهب الإسلامي في ذلك المجال، فمثلاً مجموعة الآراء والمبادئ الاقتصادية الاجتهادية (أي النظرية )التي تتعلق بشؤون التوزيع والتداول والاستهلاك والملكية، تشكل هي والأحكام والقيم الثابتة، كحرمة الربا ووجوب العدل، التي تعالج شؤون الحياة الاقتصادية والتي تسعى بمجموعها إلى تحقيق العدالة الاقتصادية، تسمى المذهب الاقتصادي الإسلامي، في حين تسمى القوانين الناتجة عن تطبيق المذهب الاقتصادي الإسلامي بـ(علم الاقتصاد السياسي الإسلامي)، وهكذا الحال في السياسة والاجتماع وغيرهما. والمكتشف للنظرية يمارس عملاً اجتهادياً وفق منهج البحث والتفكير الإسلامي، فإذا أراد الباحث والمفكر الإسلامي أن يحدّد النظرية الإسلامية في ذلك المجال، كالاجتماع والسياسة والنفس والاقتصاد والأخلاق وتفسير التاريخ وأمثالها، فعليه أن يوفر المعلومات والمادة الفكرية الخاصة ببحثه والتي تساعده على صياغة النظرية، وفق أسس منهج البحث العلمي الذي أشرنا إليه آنفاً وبمستوييه (المنهج العام والمنهج الخاص بذلك البحث).
|
|