اسم الكتاب: الفكـر الإسلامـي
مثال تطبيقي
إذا أراد الباحث مثلاً أن يكتشف نظرية إسلامية في فلسفة الاخلاق وتفسير العمل الأخلاقي، فعليه أن يجمع المعلومات المناسبة، ويسير وفق المنهج الملائم للبحث الأخلاقي الذي يختلف في كثير من جوانبه عن البحوث المادية،كالبحث الفيزيائي والكيميائي،أنّ على الباحث هذا أن يسلك الخطوات التالية: أ ـ أن يستقرئ النصوص الإسلامية من الكتاب والسنة، ويبوبها حسب موضوعاتها، ويلاحظ الخط الجامع والهدف المستبطن فيها، والأسس الكلية لها، كما أنّه من الضروري أن يطّلع على الدراسات الإسلامية في هذا المجال، بالإضافة إلى الاطلاع على الدراسات غير الإسلامية وأن يخضع الدراسات جميعها للملاحظات النقدية. ب ـ أن يستقرئ عن طريق الملاحظة والتجربة الطبيعة البشرية والوضع السلوكي للإنسان من خلال تحليل تكوينه الفطري وممارسته الاجتماعية اليومية والتاريخية، ويدرس الظروف والمؤثرات الخارجية التي تؤثر على سلوكه كالمؤثرات الطبيعية والتكوين الجسمي...الخ. ج- وتحديد القيم العملية للأخلاق الإنسانية من خلال التجربة البشرية، ويستطيع أن يكتشفها باعتماد(منهج الاستقراء )عن طريق الملاحظة الاجتماعية، والإحصاء للظاهرات والمشاكل الاجتماعية والوضع الاجتماعي لمجتمعين؛ بشريين؛ أحدهما يؤمن بالأخلاق ويلتزم بها، وثانيهما يتنكر للأخلاق ويكفر بها، كما في المجتمع الإسلامي، والمجتمعين الماركسي والرأسمالي. د- أن يربط بين الأخلاق وبين الفلسفة العامة والنظرة الكلية للرسالة الإسلامية والمفاهيم العقائدية،كنظرتها للإنسان والحياة والعدل والحكمة الإلهيين، والعلاقة النفسية الفطرية الباطنة بين الإنسان وخالقه، وهي علاقة نزوع لا شعوري نحو الكمال الإلهي المطلق، وعندئذ نستطيع مثلاً أن نحدد بعض الأسس العامة للنظرية الأخلاقية في الإسلام، مثل: 1-إنّ الأخلاق تتأثر بالوراثة والبيئة والتعليم والاكتساب. 2- إنّ هناك خصائص نفسية إنسانية مشتركة بين أفراد النوع الإنساني جميعاً، وتتمثل في الاستعداد الداخلي عند الإنسان لفعل الخير أو الشر، والفضيلة والرذيلة ...الخ. 3- هناك فروق بين الأفراد تختلف من شخص لآخر، لذا يتفاوت الناس في مراتبهم الأخلاقية. 4- الإنسان يملك الإرادة والقدرة على تغيير وضعه الأخلاقي اعتماداً على مفهوم فلسفة الحرية والاختيار في الإسلام، واستبعاد الجبرية التي تنافي العدل الإلهي. 5- إنّ النفس الإنسانية تنطوي على نزوع لا شعوري نحو الكمال المطلق قابل للتوجيه والتكامل، إلاّ أنّه يتخذ طريق الرذيلة متى وجّه توجيهاُ منحرفاً:{وهديناه النجدين}. (41){ إنّا هديناهُ السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً}.(42) 6- إن المثل الأخلاقي الإلهي (الأسماء الحسنى) هو المثل الأعلى في حياة الإنسان،لقول الرسول الكريم:(((تخلّقوا بأخلاق الله)). 7- التسليم بدور الغريزة، وإعطائها حق الإشباع الطبيعي، وضرورة خضوعها للعقل والإرادة. 8- ملاحظة دور اللذة والألم في السلوك الإنساني سواء ما كان مادياً أو عقلياً أو نفسياً، وضرورة خضوعهما للقيم والموازين الأخلاقية. 9 ـ لا يمكن تربية الفرد تربية أخلاقية فاضلة بمعزل عن الحياة الاجتماعية، ذلك لأن مجال الأخلاق، كالعدل والظلم والغضب والحلم والشهوة والعفة والايثار والأنانية هو الحياة الاجتماعية، وبذا تكون الأخلاق الإسلامية أخلاقا عملية اجتماعية وليست أخلاقا فردية ذات جانب واحد فقط. هكذا يسير البحث عندما يراد تنظير قضية أو تثبيت معالم نظرية في الفكر الإسلامي.
|
|