اسم الكتاب: المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية
1 ـ العبودية والتّشريع لله وحده :
( . . . أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ) .(الاعراف/54) ( . . . إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لله أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) .(يوسف/40) فمن هذه القاعدة الاعتقادية الواسعة ينبثق كل تشريع وقانون ومفهوم في الاسلام . فهذه القاعدة هي المبدأ والمنطلق الايماني المعبر عن وحدانيّة الله سبحانه . . . وعن عبودية الانسان له ، وارتباطه به . فلله الخلق والحكم والامر والارادة والمشيئة النافذة . . . وليس للانسان أن يعتقد أو يشرّع أو يقنّن أو يتصرّف في هذه الحياة خلافاً لارادة الله وحكمته . . . ومن هذا الخضوع والالتزام العقائدي نشأ في الاسلام رفض الاستبداد البشري ، وفكرة التفويض الالـهي للبشر . . . فالكلّ خاضعٌ لعدل الله ومرتبط بارادته . . . والصحة في الموقف والسلوك الانساني ، متوقّفة على مدى التَّطابق مع ارادة الله سبحانه . . . المتمثّلة في الشّريعة الالـهية الّتي بشّر بها رسول الرّحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . وليس لاحد من النّاس أن يشرّع أو يتصرّف حسب مصالحه الخاصّة ، أو رغباته وأهوائه فيتّخذ من نفسه مُشرّعاً(2) أو مُقنّناً . . . حتّى الانبياء والرّسل ، الّذين هم خيرة البشر ، وقدوة الانسانية . لم يؤذن لهم بمثل هذا الحق . . . وليس بمقدورهم كبشر أن يمارسوه . لذلك خاطب القرآن نبيّه العظيم بقوله :(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهم آياتُنا بَيِّنات ، قالَ الَّذين لاَ يَرْجون لِقَاءَناَ اْئتِ بِقُرآن غَير هَذا أَوْ بَدَّلْهُ ، قُل مَا يَكونُ لِي أَن أُبَدِّلَه مِن تِلقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبعُ إلاّ مَا يُوحى إليّ اِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوم عَظِيم) .(يونس/15) وهكذا يسلك هذا المبدأ : الايمان بالله ، وعبودية الانسان له ، وتسليم الامر والتشريع والحكم لله وحده ، أساساً ومنطلقاً لكل أبنية الفكر والحضارة والسلوك البشري في الحياة .
|
|