اسم الكتاب: المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية
2 ـ التنسيق بين التكوين والتشريع :
أما المبدأ الثّاني الّذي يعتمده الاسلام في التّشريع والتقنين فهو مبدأ الرّبط بين التكوين والتشريع ، والتنسيق بينهما . . . فقد راعى الاسلام الجانب التكويني في الانسان . . . وجعل القوانين والتكاليف والالتزامات والمسؤوليّات كلّها قائمة على هذا الاساس . . . مراعياً في هذا التّنسيق أنّ الانسان وحدة موضوعية متكاملة لا تتجزّأ من الجسد المادي والقوى الروحيّة والنفسيّة . . . لذا اعترف لكل جانب منه بحاجته ومطالبه . . . ووضع التّشريع اللاّزم لتنظيمه واشباع حاجاته . فالاسلام يؤمن أن الانسان بتكوينه الجسدي جزء من عالم الطبيعة . . . له مطالبه الماديّة والغرائزيّة والفطريّة . . . من الطعام والشّراب والسكن واللّباس والعلاج والزواج . . . الخ . وكما تعامل الاسلام مع هذا الجانب المادي من الانسان باهتمام ورعاية قانونيّة وتربويّة دقيقة . . . إهتم كذلك بالجانب الرّوحي والنّفسي عند الانسان ، فاعتنى بتنميته وتوجيهه واشباعه بشكل يحفظ التوازن ووحدة الاتجاه في الّنّحو والحركة الانسانية . (وَابْتَغِ فِيَما آتَاكَ الله الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحسَنَ الله إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) .(القصص/77) ليحقق للانسان الرّفاه المادي،والسّعادة النفسيّة في الحياة ، إلى جانب ضمان الآخرة ، وسعادة الابد في عالم الخلود . . . من غير أن يفصل بين هذه الجوانب فصلاً يورث الانفصام ، أو ينتج عنه التناقض بين عناصر الكيان الانساني وجوانب شخصيته العقلية والسلوكية .
|
|