فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية


3 ـ الانسانية :

لم يكن للاسلام هدف على هذه الارض في دعوته ، ولا غاية ينشدها في رسالته؛ غير هدف الانقاذ ، وغاية الخلاص ، خلاص البشرية من جبروت الطغاة ، وضلالة العقائد ، وفساد الانظمة ، وتدهور الاخلاق والقيم ، ليظل البشريّة بظلال العدل والرّحمة ، وينشر في ربوع الارض الامن والسّلام . . . فتنعم الانسانية بفردوس الحياة ، وتتفيّأ ظلال الّلطف والنّعيم الالـهي . . . من غير أن تجنح هذه الدعوة ، أو تنحرف هذه المبادئ ، نحو مفاهيم الجاهلية ونظريّاتها الّتي تضرب وحدة البشرية ، وتمزّق أواصر الاخوة الانسانية بمخالب العنصريّة والطبقيّة ، أو الحزبية والقوة والمال والنسب . . . الخ .
لذلك جاء الخطاب الالـهي الكريم موجّهاً إلى الانسانيّة جميعها . . . كمنقذ لها ورائد لخيرها . . . لا يفرّق بين غني وفقير،أو قوي وضعيف،أو طبقة وطبقة،أو عنصر وعنصر.
(يا أيُها النَّاس إِنَّا خَلقناكُم منْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وَقَبائلَ لَتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقاكُم إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيِر) .(الحجرات/13)
وفي موارد قرآنية أخرى خاطب نبيه الكريم ، مؤكّداً هذه الدعوة ، ومقرّراً لها:
(وَمَا أَرْسَلناكَ إلاّ رَحْمَةً لِلعالَمِين) .(الانبياء/107)
(وَمَا أَرْسَلناكَ إلاّ كافّةً لِلنَّاسَ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أكْثَر النَّاسِ لا يَعْلَمُون) .(سبأ/28)
وقد تجسّدت هذه الصفة الانسانية في الشرّيعة الاسلامية بمبدأين أساسيين هما :
حبّ البشرية والعطف عليها أولاً .
وحذف الفوارق والامتيازات الجاهليّة الّتي مزّقت أبناء النوع الانساني من العنصر والاقليم والطبقة وغيرها من الفوارق وأساليب التقسيم والتعالي المقيت . . . ثانياً .
وبذا كان الاسلام رسالة عالمية تتّصف بالرّحمة والود والسّلام ، وتتّسم بنزعتها الانسانيّة النبيلة الّتي لا تحرم أحداً من خيرها ولا تحيف على أحد.
ولقد كان الرّسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المثل الاعلى والصّورة الصادقة ، لتلك المثل والقيم الانسانيّة النبيلة .
فقد حدثنا التاريخ عن مواقف وعبارات إنسانيّة رائعة لمنقذ البشريّة ، وداعية الخير والسّلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تعبر عن روح رسالته ، وتشهد بصدق دعوته يوم جرح في معركة أُحد ، وكسرت رباعيته ، ودخلت حلقتان من حلقات المغفر في وجنته ، وأوذي أذىً شديداً ، فقال له أصحابه لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فرد عليهم بإنسانيّته المعهودة ، وأخلاقه الرسالية الفذة : ((إنّي لم أُبْعَثْ لَعّاناً ، ولكنّي بُعِثْتُ داعية رحمة : اللّهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون)) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com