اسم الكتاب: المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية
5 ـ احترام العقل :
تمتاز الشريعة الاسلامية بأنها شريعة العقل والمنطق السليم ، فهي رسالة تقوم على أساس من قناعة العقل والتوافق مع منطقه ، واقناعه بالحّجة والدليل البرهاني الرصين . . . لذا كان حوار القرآن مستمرّاً ومفتوحاً مع العقل . . . ، ودعوته متواصلة لحث الانسان على التفكير والتأمّل في نفسه وعالمه ، وفي الرسالة التي خوطب بها . . . كل ذلك ليشيد علاقة الانسان بخالقه وبعالمه على أساس من الفهم العقلي والتصور العلمي الدقيق . . . بعيداً عن التزييف والمخادعة . . . وفي منأى عن الاسطورة والتضليل . قال تعالى : (وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعقِلُها إلاّ الْعالِمُون) .(العنكبوت/43) (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتونَ والنَّخيلَ والاعْناب وَمِنْ كُلّ الَّثمَرات إنَّ في ذلِكَ لآيات لِقَوْم يَتَفَكّروُنَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ الَّليْلَ وَالنَّهارَ والشَّمْسَ وَالقَمَر والنُجَّومُ مُسَخّراتٌ بِأمِرِه إِنَّ في ذلِكَ لآيات لِقَوْم يَعْقِلوُن) .(النحل/11ـ12) (إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ الله الصُمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) .(الانفال/22) وانطلاقاً من هذا المرتكز المنهجي في التفكير الاسلامي رفض القرآن كل انتماء قلق إلى عقيدة الاسلام؛يتخبط في متاهات الجهل والشك والتردد،وحصر الايمان بمرحلة اليقين والالتزام. قال تعالى :(إنَّما المؤمِنُونَ الذينَ آمَنُوا بالله وَرَسوُلِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجاهَدُوا بأمْوالِهِمْ وأنفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله أولئَكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) .(الحجرات/15) وقد جاء الحديث المروي عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) تعبيراً عن قيمة العقل في الاسلام وتشخيصاً لاهميّته في الحياة الانسانية؛ فقد روي عنه أنه قال: ((لما خلق الله العقل استنطقه ، ثم قال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبُ إليّ منك ، ولا أكملته إلاّ فيمن أحب ، أما إني إياك آمر وإياك أنهى ، وإياك أعاقب وإياك أُثيب))(15) . وعلى أساس هذا الفهم والتقويم الاسلامي للعقل صيغت القاعدة الاصولية القائلة : (كل ما حكم به العقل يحكم به الشرع)(16) .
|
|