اسم الكتاب: المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية
7 ـ الاهتمام بالقصد والغاية :
أولى الاسلام القصد (النية) والغاية أهميّة كُبرى وجعلهما روح الفعل وأساس تقويمه . . . لان الفاعل في نظر الاسلام يعبر بفعله عن قصده وغايته ـ ان خيراً فخير ، وان شراً فشر ـ لذا اهتم الاسلام بتربية القصد ، وتصحيح وجهة الانسان وغايته في الحياة ، كجزء من المنهج التربوي ، الذي يحرص على تقويم الذات الانسانية من داخلها ، وبناء الاحساس الباطني بناءً أخلاقياً وروحياً خيراً . . . وبسبب الدور الفعّال والنتائج التي يحدثها القصد الانساني في شخصّية الفرد الفاعل ومجتمعه ، رتب الاسلام الآثار والجزاء على المقاصد والنوايا ، وجعلها أساساً لاستحقاق الجزاء الالـهي . فقد ورد عن الرّسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : ((إنّما الاعمال بالنيّات ، ولكل امرئ ما نوى . . . فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته الى ما هاجر إليه))(17) . وورد عن حفيده الامام علي بن الحسين (عليه السلام): ((لا عمل إلاّ بنية)) . وصحيح أن الاسلام يفصل بين لونين من الاعمال : أ ـ أعمال تتوقّف صحّتها على القصد والنيّة (نية التقرّب إلى الله سبحانه) وهي العباداتوأفعال البرّ والاحسان . ب ـ أعمال لا تتوقف صحّتها على نيّة التقرّب إلى الله سبحانه . . . كمعاملات التجارة والعقود والزواج . . . وما شاكلها من المعاملات والعلاقات الاجتماعية . إلاّ أن هذا التقسيم لا يفقد النية دورها وأهميتها في هذا الصنف من الاعمال ، إذا ما أخذ الجانب الروحي والاخلاقي المرتبط بالجانب القانوني لهذه الاعمال بنظر الاعتبار . فمثلاً : الذي يبيع ويشتري ، متسامحاً في معاملاته ، ملتزماً بقوانين الشريعة وأحكامها . . . قاصداً بذلك الاستجابة لامر الله الامر بهذا القانون ، فإن قصده هذا يمنح فعله صفة تعبّدية . . . ويحول العمل المادي إلى عمل ذي طابع روحي وأخلاقي يستحق فاعله الاجر والثواب عند الله سبحانه . . . ويأتي تأثير القصد هذا على الفعل وتغيير قيمته كنتيجة طبيعية لعناية الاسلام واهتمامه بمحتوى الذات التي صدر عنها . . . فهي في نظره مبدأ وعامل . . . والفعل أثر وظاهرة حركيّة لهذه الذات . لذا فهو يكرس كل اهتمامه وعنايته لتربية مقاصد الخير ، وتوجيه الانسان نحوها . . . تمهيداً لربطه بالله سبحانه وتعبيده له وحده .
|
|