اسم الكتاب: المعالم الاساسية للرسالة الاسلامية
2 ـ الحفاظ على نظام الحياة :
تستهدف الرسالة الاسلامية حفظ نظام الحياة ، وتحقيق إنسانية الانسان ، وحمايته من كل خطر يهدم إنسانيته ، أو يمسها بسوء ، قال تعالى : (الَّذينَ يَتّبعوُنَ الرَّسُولَ النَّبيَّ الامّي الّذي يَجدُونَه مَكْتوباً عندَهُم فِي التّورْاةِ والاِنْجِيل يأمُرُهم بِالْمعَرْوف وَيَنْهاهمْ عَن المُنْكَر ويُحِلُّ لَهُمْ الطّيباتِ ، ويُحَرّم عَلَيْهمْ الخبائِثَ ، وَيَضَعُ عَنهُمْ إِصْرَهُمْ والاغْلالَ الّتي كانَتْ عَلَيْهم . . .) . (الاعراف/157) فتلك هي أهداف الاسلام الرسالية ، قد أوجزها القرآن في محاربة الفساد والرذيلة ، وتحديد منهج التشريع والقانون الذي يُبيّن طريق الحياة ، ويحفظ الامن والنظام ، ويُحرّر الانسان من أغلال العبوديّة البشريّة ، ويُنقذه من ظلمات الذنوب والآثام . . . وما أروع تعبير القرآن الحكيم عن هذه الحقيقة وتصويره لها وهو يخاطب المسلمين بقوله :(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجِيبوُا لله وللرّسُول إذا دَعَاكُمْ لِما يُحْيِيكُم وَاعلَمُوا أنَّ الله يَحُولُ بَينَ الَمَرءِ وَقَلْبِهِ وأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون) .(الانفال/24) وثمة حقيقة فكرّية رائعة في هذا النّص القرآني يجب الالتفات إليها والتأمّل بها ، وهي : ان القرآن لا يرى الحياة مجموعة من الفعاليات والنشاطات العضوية التي تمارسها أجهزة الجسم وأعضاء الجسد . . . بل الحياة في نظره صيغة تتشكل من غايات ومواقف إنسانيّة عليا ترتفع بالانسان إلى مصاف الكمال البشري ، وتأخذ بيده إلى حيث يصنع إنسانيتّه ويعبر عن محتواه الانساني الطبيعي . لذلك تعهّدت دعوة الاسلام ومنهجه الذي يخاطب به البشرية بتحديد الخطوط التشريعية والمنهجية المتكاملة التي ترسم صورة الحياة ، وتُخطّط أبعادها على هدى من مفاهيم العدل والخير لهذا الانسان . ولقد كان قول الرسول المنقذ (صلى الله عليه وآله وسلم) خير معبر عن هذه الاهداف ، وأفصح ناطق بها: ((ما جاء أحد أمّته بخير مما جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة)) . وعلى هدى هذه المفاهيم المصدرية صيغت القواعد التشريعية الكُبرى لتجسّد روح الاسلام وتركّز أهدافه السامية في الحياة . . . كقاعدة : (جاء الاسلام لجلب المصالح ودرء المفاسد) ، و : (جاء الاسلام لحفظ الحقوق) . . . الخ .
|
|